موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٦ - المكابيون و ظهور السيد المسيح
و بدلا من ان يحزن اليهود لموت هيرود صاروا يطالبون بتخليد ضحاياه، الذين ذهبوا قرابين لتعسفه و أطماعه. غير ان ابنه الملك الجديد رد عليهم بسوق الجيوش على القدس نفسها. و جرت في اعقاب ذلك مذبحة رهيبة فيها قتل في اثنائها ثلاثة آلاف شخص في يوم واحد، بحيث ملأت جثثهم قاعات الهيكل و أبهائه، و بذلك برهن على ان «الولد على سر أبيه» . و قد صادف ان ذهب الملك أرخلاوس و اخوه هيرود انتيپاس الى روما للحصول على تأييد الامبراطورية لحكم أرخلاوس، فانتهز الشعب المتذمر غيابهما و اتسع نطاق الاضطرابات و القلاقل في القدس و ما حولها بحيث اضطر الرومان الى سوق فيلق خاص اليها لتهدئة الحالة.
ثم حصلت ثورة اخرى تجاوز فيها اليهود على جنود الرومان، فبادر الجند الى أضرام النار في الهيكل، ثم هاجموا الناس في داخله و نهبوا جميع ما وصلت اليه ايديهم هناك. و انتشرت الثورة من القدس الى سائر انحاء المملكة اليهودية كما تنتشر النار في الهشيم. فنهبت القصور الملكية في كل مكان و أضرمت النيران فيها. ثم خف حاكم سورية الروماني الى القدس مع جيش قوي تعزز بوصول نجدات اليه من بيروت و بلاد العرب. و ما وصلت أرتال الجيش الى مشارف القدس حتى فرّ الثوار اليهود، فتعقبهم الجيش و ألقى القبض على عدد كبير منهم. و عند ذاك شنق حوالي الفي شخص [١] .
و قد صادف في هذه الفترة العصيبة أن مر يوسف النجار في طريق عودته من مصر الى فلسطين. و سمع بحكم أرخلاوس في مكان أبيه فلم يمكث في القدس بل توجه الى الناصرة، و هناك قضى السيد المسيح طفولته و صباه، حتى بعث مبشرا و هاديا للناس.
و يقول الاستاذ دروزه [٢] : و في هذه الفترة، و بالتحديد في عهد
[١] كيلر، الص ٣٤٢.
[٢] تاريخ الجنس العربي، ج ٤، الص ٢٣٧-٢٣٩.