موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٨ - صلب السيد المسيح
.. فقد كانت ترتفع أسوارها العظيمة الى علو مئتين و خمسين قدما عن الوادي. و كانت تعلو من وراء شرفاتها المنفرجة خطوط أبنيتها الكبيرة المارة بالبقعة التي تنحصر فيها البيوت و الشوارع و الأزقة الضيقة. و يقع في مقابل جبل الزيتون مباشرة الهيكل الذي يشغل مقدمة المنظر، فيحجب بلمعانه و روعته جميع الأبنية الأخرى. و تتجه واجهته، التي ترتفع الى مائة و خمسين قدما و تمتد في عرضها بالمقدار نفسه، نحو الشرق فتتألف بكليتها من الرخام الخفيف. و كانت زخارفه و تزييناته كلها بالذهب الخالص، كما كانت الأساطين تطوق أبهاءه الوسيعة و دهاليزه المتفرعة. على ان ما كان يتوّج جلال المنظر و بداعته المعبد الذي يقوم في الوسط، و يتلألأ كما يتلألأ الجبل الذي تكسو قممه الثلوج، على ما يعبر به المؤرخ اليهودي يوسفوس.
و في الجهة الشمالية الغربية من سور المعبد كان يرتفع مباشرة «برج أنطونيا» موكّرا فوق مرتفع صخري القوام. و يبلغ ارتفاع كل بريج من بريجات زواياه الكبيرة حوالي مائة و عشرين قدما. و توصل بين الجهة الجنوبية لمنطقة المعبد و قصر الأسرة الحسمونية المالكة في المدينة العليا قنطرة متينة خاصة.
و في أعلى نقطة في المدينة كان يقوم قصر هيرود بالقرب من السور الغربي، و تعلوه بالشاكلة نفسها ابراج ثلاثة يبلغ ارتفاعها ١٣٠ و ١٠٠ و ٨٠ قدما.
و قد أطلق عليها هيرود الأسماء الآتية: هيبيكوس، و فاسيل، و ماريا من.
و يمتد من هذه النقطة سور سميك فيخترق بحر البيوت المنتشر حتى يصل الى منطقة الهيكل، فيقسم بذلك قلب المدينة مرة أخرى الى قسمين كبيرين.
و يكتنف المدينة، على ما يقول كيلر جو قهّاريم عنه تعدد التحصينات و كثرة الأسوار و الأبراج التي تحيط بالهيكل. فحينما ينظر الناظر الى القدس بهذه الحالة يكاد يتنفس عنادها و صلابتها أو عدم مرونتها. و قد كانت هذه المزايا نفسها هي المسؤولة عما حل بالقدس من دمار بعد ذلك، و طرد اسرائيل من أرض الآباء (كذا) .