موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٤ - تنفيذ الانتداب
تنفيذ الانتداب
ان الغريب في الأمر ان الحكومة البريطانية اعتبرت كل ما مر شيئا حاصلا منذ أول احتلالها للبلاد، و قبل ان تصدر وعد بلفور، أو قبل ان يفكر أحد في الانتداب و الصك المدبر لتنفيذه. و أخذت تمهد الطريق لتسليم فلسطين الى الصهاينة عند أول فتحها للقدس و قبل ان يتم الاستيلاء على فلسطين جميعها، كما يستفاد مما أوردناه قبل هذا من مذكرات السر رونالد ستورز.
و قد جاءت لهذا الغرض بما يسمى «اللجنة الصهيونية» لتشارك الحكومة البريطانية في المهمة الأثيمة، و عين الموظفون الصهاينة في المراكز المهمة.
و صارت هذه اللجنة التي استقرت في القدس تتدخل في الصغيرة و الكبيرة و تعتبر نفسها صاحبة البلاد، و المسؤولة عن ادارتها. حتى انها كانت تصدر كتبا خشنة ملأى بالصلف و التحدي حتى الى الموظفين الانكليز، فاصطدمت بها مرات عديدة. و يلاحظ ذلك على الأخص في عهد السر لويس بولز الحاكم الاداري العام على فلسطين جميعها، الذي تجرأ فكتب مذكرة شديدة اللهجة في هذا الشأن الى مرجعه في لندن، يعدد فيها تجاوزات اللجنة الصهيونية و تصرفاتها الشائنة [١] .
و يقول جفريز ان مصير هذه المذكرة غير معروف لكنها على وجه التأكيد كانت سببا قويا من الأسباب التي دعت لويد جورج الى التعجيل في الغاء الادارة العسكرية في فلسطين، وحدت بوايز الى ان يطالب بتعيين أناس من الانكليز في فلسطين يبدون اهتماما أكثر بمهمة تحقيق «الوطن القومي لليهود» .
و قد تباطأت الحكومة البريطانية في تبليغ العرب بوعد بلفور، و لعلها لم تدر كيف تفعل ذلك أو لم تجد موجبا لذلك، لكن حاكم فلسطين العام السر بولز ارتأى ان يذيعه عليهم بعد مدة سنة و نصف. و ان يخبرهم بعزم الحكومة البريطانية على قبول الانتداب على فلسطين الذي يندمج فيه وعد بلفور نفسه.
[١] جفريز المشار اليه من قبل، الص ٣٦١.