موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧١ - في حكم اليونانيين
في سبيل انعاش قومه، و تحصين سور أورشليم، فتصدى له أهل شرق الأردن و فلسطين بقيادة زعماء ثلاثة هم: جاشم العربي، و سنبلط السامري، و طوبيا العموني، و أخذوا يصاولونه و يزعجونه و يعرقلون نشاطه. و اشترك معهم الآشوريون و الفلسطينيون. و يؤيد هذا كله ما ورد في بعض أسفار التوراة.
و يذهب الى هذا كذلك الدكتور جواد علي [١] فيقول ان سفر نحميا يخبرنا بأن سنبلط الحوروني و طوبيا العبد العموني و جاشم العربي قد احتقروا اليهود حينما حاولوا بناء سور القدس و اغتاضوا من ذلك، و ان سنبلط و طوبيا و العرب و العمونيين و الاشدوديين غضبوا جدا و قرروا ان يحاربوا أورشليم، و ان سنبلط و جاشم خاصة حاولا إبطال بناء السور لانهما خافا من تمرد اليهود و من عودة ملكهم.. و هذا مما يدل على ان العرب و حلفاءهم قد استعادوا نفوذهم في فلسطين و أنهم كانوا على أبواب القدس. و يظهر من هذا السفر ايضا ان عددا قليلا من العبرانيين أرادوا الرجوع بعد السبي إلى أورشليم على الرغم من سماح الفرس لهم بالعودة و الحاح الأنبياء عليهم في طلب الرجوع.
ثم يتابع كيلر سرد الحوادث في هذا الشأن فيقول ان إعادة تشييد الهيكل في أورشليم لم يؤخذ بصورة جدية أخيرا الا في عهد دارا خليفة كورش، أي بعد أن مرّ عشرون عاما على المباشرة بوضع الأسس له. و كان على اليهود بعد ذلك ان ينتظروا الى حلول القرن التالي ليبدأوا فيه بتشييد سور المدينة من جديد. و قد تم ذلك على عهد نحميا الذي عينه الفرس حاكما مستغلا على اليهودية، أي في سنة ٤٤٤ قبل الميلاد.
في حكم اليونانيين
لقد انتقل مركز القوى في القرن الرابع قبل الميلاد من «الهلال الخصيب» الى الغرب بالتدريج. و عندما استطاع الاسكندر الكبير دحر دارا الثالث سنة
[١] تاريخ العرب قبل الإسلام، ج ٢، الص ٣٦٢.
غ