موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٤ - تدمير القدس على أيدي الرومان سنة ٦٦-٧٠
فلورس و لم يعد هو المسيطر في البلاد. و حينئذ زحف سيستوس غالوس حاكم سورية على القدس لينقذ الموقف بفيلق واحد، و عدد كبير من القوات المساعدة، لكنه اضطر الى النكوص بخسائر فادحة. و استولى الثوار على البلاد
و إذ كان اليهود على ثقة بان روما سترد على هذا التحدي بكل بطش و جبروت، خفّوا الى تحصين المدن و اصلاح مواقع دفاعها. فرمّموا الأسوار القديمة و عيّنوا القادة العسكريين. و قد تعين يوسفوس، المؤرخ اليهودي القديم، قائدا عاما في منطقة الجليل. اما بالنسبة للرومان، فقد عهد الامبراطور نيرون بالقيادة الى الجنرال فسباسيانوس [١] ، الذي كان قد برهن على كونه جنديا لامعا، و أظهر كفاية ممتازة، عند احتلال الرومان لبريطانية.
فزحف، يصحبه ابنه تايتوس، على رأس ثلاثة من أحسن فيالق الجيش الروماني و عدد من القوات المساعدة، و هاجم منطقة الجليل في الشمال. و قد شهدت القرى الصغيرة المطلة على بحيرة طبرية، التي كان المسيح يعظ صيادي السمك فيها قبل سنوات قليلة، أول مجزرة دموية في هذه الحروب. و أخضعت منطقة الجليل بكاملها في تشرين الأول سنة ٦٧ للميلاد. و سار بين جموع الأسرى في النتيجة يوسفوس القائد العام نفسه، فقد قيد بالسلاسل و حمل الى المقر العام بأمر من فسياسيان. و أصبح ستة آلاف أسير من بعده عبيدا يعملون في قناة الكورنيث في روما.
ثم استؤنف قمع الثورة في الربيع التالي، لكن أخبارا وصلت في أثناء المعركة تفيد بانتحار نيرون فتوقفت الأعمال العسكرية مدة من الزمن. و بعد تطورات كثيرة و كفاح مرير حصل في روما نودي بفسياسيان قائد فلسطين نفسه امبراطورا على رأس الامبراطورية الرومانية، و غادر البلاد بعد أن عهد الى ابنه تايتوس بانهاء المهمة. فظهر على أبواب القدس يقود
[١]
Titus Flavius Vespasianus