موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٣ - تقسيم فلسطين
ثم يقول ليلنتال بعد ذلك: و يجدر بالذكر هنا ان وزارتي الخارجية و الحربية الأمريكيتين حذرتا البيت الأبيض و الكونغرس من اتباع تلك السياسة الخاطئة.
و كانتا محقتين في تحذيرهما، لأن مثل تلك السياسة قد تودي بنفوذ امريكا في بقعة ستراتيجية هامة من العالم. و لكن الساسة الأمريكيين لم يأبهوا كثيرا لتلك الحقيقة وضحوا بها من أجل سياسة حزبية تحقق مآربهم الشخصية..
و هذا ما حصل بالفعل. فقد كانت القضية الفلسطينية في أحرج أزماتها..
عند ما بلغت حملة الانتخابات ذروتها بين الحزبين المتنافسين.. فأدرك كل منهما ان حزبه لن يظفر بأصوات الناخبين اليهود في أمريكا الا اذا تعهد بتأييد إقامة دولة اسرائيل في أرض فلسطين.. و لعلها المرة الأولى في التاريخ ان تكسب معركة حاسمة بوسائل الدعاية، و كان الفضل فيها للصهاينة أنفسهم الذين علقوا مصير مستقبلهم على نتيجة تلك المعركة الانتخابية..
تقسيم فلسطين
و تنفيذا لعزم بريطانيا على نفض يدها من فلسطين، بعد ان مهدت لانشاء الوطن القومي اليهودي فيها خلال ٢٨ عاما، قدمت بريطانية مذكرة الى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة تطلب فيها عرض القضية الفلسطينية برمتها في دورة خاصة.
و قد كتب الفريد ليلنتال (الص ٥٣) فصلا خاصا في هذا الموضوع عنونه بعنوان «التقسيم غير المقدس» يقول فيه: و في ٢٨ نيسان ١٩٤٧ عقدت الجمعية العمومية جلسة خاصة في نيويورك لبحث قضية فلسطين، و قد اقتصرت ابحاث هذه الجلسة على عرض مختصر القضية من مختلف وجوهها.. و قد تقرر تأليف لجنة للتحقيق في القضية الفلسطينية، على ان ترفع تقريرها الى اللجنة في مدة أقصاها شهر أيلول ١٩٤٧.. فتألفت اللجنة من ١١ دولة صغرى هي:
اوسترالية، و كندا، و تشيكوسلوفاكية، و غواتيمالا، و الهند، و ايران، و هولانده، و پيرو، و السويد، و أوراغواي، و يوغوسلافية، كما عين القاضي السويدي أميل ساند ستروم رئيسا لها.