موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٨ - تدمير القدس على أيدي الرومان سنة ٦٦-٧٠
لقدس الأقداس. و كانت هذه الغرف مغلفة بخشب قديم و تحتوي على مواد قابلة لللاحتراق و من جملتها جرار الزيت المقدس. فالتهب كل شيء، و اندلعت ألسنة اللهيب في كل مكان حتى احرقت قدس الأقداس و ما يحيط به، على الرغم من محاولة القائد تاتيوس إطفاء النار و إنقاذه بنفسه. حيث لم يرتدع الجنود عن نشر النار و ترويجها، و لم يكفوا عن مهاجمة كل شيء لأنهم كانوا يعتقدون بوجود الذهب في كل مكان منه.
و في شهر آب من سنة ٧٠ للميلاد نصب جنود الفيالق الرومانية أعلامهم في البقعة المقدسة، و ضحوا لها. و مع ان نصف القدس كانت في أيدي العدو، و برغم أعمدة اللهيب و الدخان التي كانت تتصاعد من الهيكل المحترق لم يشأ المتطرفون ان يستسلموا.. فتحتم على تاتيوس القائد ان يبذل في هذه المرة أيضا كل ما كان عنده من جهد و يستغل جميع امكانياته للسيطرة التامة على المدينة بكاملها. و ما حلّ أيلول حتى تم له ما اراد و انتهت المقاومة.
فاستولى الجيش الروماني على المدينة التي ظلت تقاوم بعناد و قوة مدة من الزمن بعد ان نهبها و قتل الكثيرين ممن ظلوا فيها. و عند ذاك أمر القائد بأن تهدم المدينة بأسرها، و ان يدّمر الهيكل الى الأرض، و لم يبق قائما سوى الأبراج الثلاثة و جزء من سور المدينة في الجهة الغربية لتكون مقرا للحامية التي تقرر إبقاؤها.
و كان عدد قتلى اليهود عاليا بحيث لا يمكن تصوره. فقد كان في المدينة خلال الحصار ستماية ألف نسمة. و يذكر يوسفوس ان عدد الأسرى بلغ ٠٠٠، ٩٧ أسير، غير الذين صلبوا و بقرت بطونهم، و ان عدد الجثث التي التي أخرجها اليهود من باب واحد من ابواب المدينة فقط خلال ثلاثة أشهر قد بلغ ٨٠٠، ١١٥ جثة.
و في سنة ٧١ للميلاد احتفل تاتيوس بنصره العظيم على القدس اليهودية بموكب مظفر هائل سار في شوارع روما. و كان يسير بين السبعماية أسير