موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٧ - تدمير القدس على أيدي الرومان سنة ٦٦-٧٠
حصدا مخيفا، و قد أدى الجوع بالناس الى ارتكاب كل ما تعافه النفس و تأباه الانسانية من أجل الحصول على القوت.
و قد استمرت المجانيق على قصف القدس بأثقالها ليل نهار، و سئم تاتيوس من هذا الكابوس المخيف فأراد ان ينهيه بأسرع ما يمكن. و في غرة تموز هاجم جنوده برج أنطونيا فنسف القصر الذي كان يسوع الناصري قد حوكم فوق ساحته المبلطة و حكم بالموت قبل سنين، من أساسه. و كانت جدرانه تتاخم سور الهيكل الشمالي. ثم جاء دور الهيكل الحصين بكل ما فيه من بهاء و أورقة و درابزينات. و ذاكر القائد العام ضباطه في هذا الخصوص، و كان كثير منهم يريدون اعتباره حصنا من الحصون فيشنون عليه الهجوم بكل الوسائل. لكن تاتيوس عارضهم في هذا و أراد ان أمكن ان يحافظ على المعبد الذي انتشرت سمعته في انحاء الامبراطورية على ما يقول كيلر (الص ٣٨٢) . و لآخر مرة طلب الرسل من المدافعين ان يستسلموا فكان الرد بالرفض مرة أخرى. و هكذا قرر تاتيوس مهاجمة هذا المكان المقدس.
فانصب على ساحاته و أبهائه وابل متواصل من السهام و الحجارة الثقيلة، و صمد اليهود في الدفاع كالمأخوذين على ما يذكر كيلر. و لم يتراجعوا قيد أنملة و كان في أملهم ان يخفّ يهوه الى انجادهم في آخر لحظة فينقذ هيكله المقدس.
و كان من الصعب تهديم الحجارة التي بنى بها هيرود الهيكل من قبل. و لأجل ان يدخل اليه الجنود بالقوة أمر تاتيوس بأن يحرق بابه الخشبي. و قبل ان يتم احتراقه كله أصدر تعليماته باطفاء النار و فتح ممر للجنود من خلاله لمهاجمة الهيكل في الداخل. و مع ان اوامر تاتيوس كانت تحتم تحاشي تدمير البقعة المقدسة فقد تسربت النار في الليل الى الساحة الداخلية. و اندفع الجنود في كل مكان فجرت مجزرة مخيفة بينهم و بين المدافعين حول تلك البقعة. و قد بلغت الحماسة بأحد الجنود أن رمى مشعلا ملتهبا من شباك الذهب في الغرف المجاورة