موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٧ - ملكة سبأ في القدس
كثيرة. فقد قدمت له ماية و عشرين وزنة من الذهب و كميات كبيرة من الطيوب و الحجارة الكريمة. و لا شك ان هذا كله يدل على ثروة هذه الملكة و غناها إن صحت الروايات، و على شهرة سبأ بالذهب عند اليهود.
على ان الدكتور جواد علي يقول في تاريخه [١] ان قصة هذه الزيارة و إن كانت دونت فيما بعد، كتبها كتبة التوراة بعد عدة قرون، تستند الى قصص قديم كان متداولا و لا شك بين العبرانيين، فدونها هؤلاء الكتاب. و قد رأى بعض نقدة التوراة ان هذه القصة كتبها أولئك الكتبة لاثبات عظمة سليمان و سعة دولته و شهرة حكمته. غير ان هذا لم يبت به حتى الآن. و رأى آخرون ان هذه الملكة لم تكن ملكة سبأ في اليمن، بل كانت ملكة تحكم في العربية الشمالية، و ربما كانت تحكم جماعة من السبأيين المقيمين في الشمال.
و يستند الدكتور في هذا على ما يقوله البحاثة هيستينغ [٢] .
اما و يندل فيليبس منقب جامعة كاليفورنية الذي أجرى في نهاية ١٩٥١ تنقيبات أثرية في مأرب، يشير اليها المستر كيلر نفسه، فيقول في كتابه [٣] عن ملكة سبأ: و الجدير بالذكر انه لم يسبق لأي شيء في ذلك الجزء من العالم أن نسب الى زمنها الذي كان على وجه التقريب حوالي سنة ٩٥٠ قبل الميلاد.
و الآن و نحن نتطلع الى نقوش من صنع انسان قد يكون حيا في الوقت الذي كانت تعيش فيه بلقيس، فانه لا يسعنا الا أن نفكر في ملكة سبأ أكثر فأكثر.
و كان الكثير من الأساطير قد دار حول ملكة سبأ، تلك الملكة التي ورد ذكرها، أول ما ورد، في الفصل العاشر من سفر الملوك، حيث قص علينا
[١] تاريخ العرب قبل الاسلام، ج ٢، الص ٣٥٤.
[٢]
Hastings,James-Encyclopedia of Religion Ethics,P. ٣٤٨
[٣] كنوز مدينة بلقيس-قصة اكتشاف مدينة سبأ الأثرية في اليمن، ترجمة عمر الديراوي، بيروت ١٩٦١. الص ١٢٢-١٢٥.