موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٤ - سبي بابل
و قد بدأت الواقعة برفض الجزية و اعلان الثورة على السيد الاقطاعي الجديد على ما يعبر عنه كيلر، و ذلك في سنة ٥٩٧ ق. م: فلم يتدخل نبوخذنصر في بادىء الأمر و انما اكتفى بسوق جيوش محلية من مؤاب و أمون و سورية على أورشليم، و حينما عجزت عن قمع الثورة بسرعة خف هو بنفسه الى مملكة يهوذا. و بينما كان في طريقه اليها مات يهويواقيم فجأة، و تولى عرش أورشليم في مكانه ابنه يهويواكين. و كان هذا يبلغ الثامنة عشرة من العمر، و لم يحكم سوى ثلاثة أشهر. و حينما وصل نبوخذنصر الى أسوار أورشليم استطاع فتحها و القضاء عليها بعد أن نهبها و دمرها، ثم أخذ ملكها و سبى أهلها الى بابل.
و يقول كيلر إن التوراة يذكر بأن يهويواكين و أسرته قد أخذوا أسرى الى بابل في سنة ٥٩٧ ق. م، لكن التنقيبات الأثرية التي أجراها الاستاذ كولديوي الألماني في بابل سنة ١٨٩٩، و الرقم الطينية التي ظلت محفوظة الى سنة ١٩٣٣ حتى قرأها و حل رموزها فايدنر، تميط اللثام عما يخالف ذلك. فلم يضطهد اليهود في بابل كما جاء في التوراة و انما عاش ملكهم مع أسرته و حاشيته في قصر نبوخذنصر نفسه في بابل عيشة مرفهة. كما تشير الى ان نبوخذنصر سمح لمملكة يهوذا، بعد أن أخذ ملكها و سبى قسما من أهلها، بأن تبقى مملكة من الممالك التابعة الى بابل. و كان الذي تولى عرش أورشليم بعد يهويواكين عمه ماتانيا الذي أعاد نبوخذنصر تسميته باسم صدقيا.
و مع هذا فقد عادت يهوذا الى الثورة و العصيان بتحريض من فرعون مصر المسمى أفريز. فخف نبوخذنصر في هذه المرة الى يهوذا بسرعة الصاعقة، في حملة تأديبية ماحقة. و بعد ان استولى على انحاء المملكة كلها من جديد ظلت أورشليم تقاوم مدة ثمانية عشر شهرا بأمل وصول النجدة التي وعدت بها من مصر. لكن أملها في ذلك كان سرابا خادعا، و لم يكن بالامكان تأخر النتيجة القاضية. فقد تمكن الجيش الكلداني من اقتحام أورشليم، و أسر صدقيا ثم ذبح أبناءه على مرأى منه، و سملت عيناه تنفيذا لما يقتضيه القانون العسكري البابلي بالنسبة للخونة. اما أورشليم فقد أبيحت للسلب و النهب