موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٣ - الكفاح العربي
المستعمرات على ان يضمّن الكتاب الأبيض أعذار الحكومة عن حنثها بالوعود المقطوعة لهم. و كان هذا القسم من الوثيقة بمثابة اعتراف خطي موقع من الحكومة البريطانية بعدم النزاهة، و مع ان قليلا من الناس قرأوا هذا الاعتراف يومذاك أو اهتموا به فانه على كل حال سيبقى بيّنة واضحة لمحكمة التاريخ، و لجيل من الناس اكثر شعورا بالصالح العام.. و اعترفت الحكومة بصراحة كذلك بانها لا يمكنها ان تخلق فلسطينا لليهود وحدهم.
و حينما عاد الوفد الى فلسطين عقد في نابلس المؤتمر الفلسطيني الخامس الذي قرر عدم الموافقة على اقتراح الحكومة بتشكيل مجلس تشريعي مختلط في القدس، و مقاطعة الانتخابات التي أعلنت عنها الحكومة لهذا الغرض (شباط ١٩٢٣) . ثم قوطع بعد ذلك أمر تشكيل مجلس استشاري في البلاد، و رفض تأليف وكالة عربية على غرار الوكالة اليهودية.
اما مقاومة عرب فلسطين المسلحة فيمكن ان يقال ان حياتهم ما بين ١٩٢٢ و ١٩٣٩، كانت سلسلة ثورات و اضطرابات يتخللها انتخاب لجان و هيئات بريطانية للتحري عن الأسباب. فقد جاء في كتاب [١] (الشرق الأوسط) الذي أصدره المعهد الملكي للشؤون الدولية في انكلترة سنة ١٩٥١ ان فترة السبع عشرة سنة المنحصرة ما بين ١٩٢٢ و نشوب الحرب في ١٩٣٩ حدثت فيها اضطرابات في ١٩٢٩، و ١٩٣٣، و ١٩٣٦، و بلغت هذه الاضطرابات ذروتها بنشوب ثورة كبيرة في ١٩٣٨. و كانت كلها بسبب عداء العرب للهجرة اليهودية.. و كان قادة الثورة على اتصال وثيق بمفتي القدس و اللجنة العربية العليا الموجودين في المنفى خارج فلسطين. و قد لا يزيد عدد الثوار على (١٥٠٠) شخص، لكنهم كانوا يتمتعون بالتأييد السلبي و الايجابي لأغلبية
[١]
The Middle East,A Political Economic Survey- Royal Institute of International Affaire,London ١٥٩١,P. ٨٨٢