موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٩ - بلفور في القدس
اللورد بلفور في عشية يوم الافتتاح، الذي كان يوم أحد، خطبة وعظ خلال القداس الذي يقام في كنيسة سنت جورج لتبديد الاعتقاد الخاطىء الذي تسرب الى نفوس العرب المسيحيين بانه رجل يهودي في الحقيقة و الواقع.. غير ان هذا لم يحصل البتة، لأن جوقة المرتلين في تلك الكنيسة هدد أفرادها بالامتناع عن الاشتراك في القداس اذا ما سمح له بالاشتراك فيه. فاضطر المطران الى إلغاء الترتيب المذكور تجنبا للفوضى و الاضطراب.
على ان التأنيب الرئيسي للضيف الثقيل كان سد أبواب قبة الصخرة و جامع عمر في وجهه. فقد رفض مفتي القدس و السلطات الدينية الأخرى السماح له في الدخول الذي يسمح به في العادة لجميع الزوار من دون تفريق. فغضب لذلك السر رونالد ستورز حاكم القدس غضبا ما بعده من مزيد و قال لهم بأنهم يتحدون بهذا العمل شخصية مرموقة. و ليس هناك شيء مسجل يدل على ما أجاب به العرب في هذا الشأن، لكن المعروف عن شعور العرب في فلسطين بان اللورد بلفور يمكن ان يكون كل شيء الا كونه شخصية مرموقة عندهم، بصرف النظر عما كانت عليه منزلته في أورپة. غير انه عوّض عن هذه الاهانة باستقباله استقبالا حافلا في تل أبيب، حيث شهد تمثيل رواية شمشون و دليلة.
اما لماذا ابدى اللورد بلفور رغبة في ان يزور المسجد العربي، و هو المعروف بكونه لم يعترف بوجود عرب في فلسطين، فان ذلك يعتبر لغزا من الألغاز.
و قد استمر على موقفه هذا منهم حتى في فلسطين. فبعد ان انتهى من تناول الغداء في دعوة من الدعوات التي حضر فيها عدد من الشخصيات البريطانية كضيوف معه تمشى الى الشباك و أخذ يشاهد المارة في الشارع، ثم سأل «من هم اولئك الذين يلبسون القفاطين؟» . لقد كان الذين يلبسون القفاطين هم العرب بطبيعة الحال كما كان بلفور يعرف جيدا، لكنه أخذ يظهر اهتمامه بالأزياء حينما قيل له من هم أولئك الناس!!
لكنه حينما غادر المنطقة البريطانية و توجه لزيارة دمشق، كاد ان يصاب