موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٢ - القدس في عام ١٩٦٩
القدس في عام ١٩٦٩
و كان من النتائج الخطيرة التي أعقبت خلق الدولة الاسرائيلية في قسم غير يسير من فلسطين العربية، و تمادي الغرب و امريكا على الأخص في تقويتها و دعمها بدافع من عصبيته الصليبية و مصالحه الاستعمارية، ان اعتدت هذه الدولة على الضفة الغربية من الأردن في يوم ٥ حزيران ١٩٦٧ و احتلتها كلها.
و كان من جملة ما احتلته القدس القديمة و ما فيها من الأماكن الاسلامية و المسيحية المقدسة. و بهذا اصبحت فلسطين كلها ترزح تحت نير من الاحتلال الاسرائيلي، برغم قرارات مجلس الأمن الدولي التي أوجبت على اسرائيل الانسحاب الى ما وراء الحدود القديمة.
و خير ما يدل على الحالة في القدس الى ما قبل أشهر قليلة فقط التقرير الذي كتبه صحفي أمريكي يدعى توم فيلدينغ [١] عما شاهده بنفسه في المدينة المقدسة [٢] فهو يقول:
«.. انها لحماقة ان تدعي ان العرب في القطاع الشرقي من مدينة القدس، و في أي مكان آخر من الضفة الغربية المحتلة، لا يعانون ظروفا صعبة.
و الهدف من تقريري هذا هو تشخيص طبيعة المأساة، و ما تعنيه بالنسبة للسكان الذين يتأثرون بالتغيرات التي طرأت منذ عام ١٩٦٧.. فأنت أينما تذهب تجد ما يدل على الاضطراب و الغليان، و هو يختفي وراء الظواهر التي تشاهدها لأول وهلة. و لا يظهر هذا الغليان الا عندما تقع حادثة مهمة أو يحصل حادث ذو بال.
ثم يقول: و لقد اضطرب العالم الاسلامي بشكل لم يسبق له مثيل من قبل
[١]
Tom Fielding
[٢] نقلا عن جريدة
Baghdad Obsrver
، عدد ١-٣ آذار ١٩٧٠، و قد ترجمه الى العربية العميد الركن حسين عبد الجبار و نشره في عدد حزيران ١٩٧٠ من مجلة الجندي العراقية.