موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٠ - القدس في الحرب العالمية الأولى
القدس في الحرب العالمية الأولى
أعلنت الحرب العالمية الأولى و فلسطين لما تزل جزءا مهما من أجزاء الدولة العثمانية المسلمة، لوجود القدس و سائر البقع المقدسة فيها. لكن الاتحاديين الذين ادخلوا الدولة في الحزب ضد الحلفاء أخذوا يشكون في إخلاص العرب لهم، و يزيدون في تعسفهم و تنكيلهم بقادة الرأي في البلاد العربية و زعمائها. و قد تولى هذا على الأخص جمال باشا (السفاح) الحاكم العثماني العام في سورية التي كانت فلسطين تابعة لها. و كان من جملة من تعرض لهذا التنكيل عدد غير يسير من رجال فلسطين و زعمائها.
و يقول المستر جفريز في (حقيقة فلسطين) المشار اليه قبلا ان القمع الذي كان يقوم به جمال باشا كان فظيعا. فقد كان يدعو أصحابه المقربين للتفرج على إعدام كل وجبة من رجال العرب تساق الى المشانق. و كان عدد من ضحاياه هؤلاء من أبناء فلسطين. فقد شنق اثنا عشر شابا في يوم واحد في القدس.
و كان من جملة من أعدم أحمد عارف الحسيني مفتي غزة و ابنه.. و كذلك أعدم رجل من أسرة النشاشيبي المعروفة في القدس، و سليم أحمد العبد الهادي عم عوني بك عبد الهادي سكرتير الملك فيصل الذي وقّع معه على معاهدة فرساي، و الذي هو الآن-اي وقت نأليف الكتاب (١٩٢٨) -في معسكر الاعتقال في صرفند الذي دخله بعد الحكم عليه بعد العودة الى بلاده. و كان المرحوم سليم عبد الهادي قد عرف بنية الحكومة التركية تجاهه و لم يهرب خوفا من ان ينتقم جمال من عمه حافظ باشا.. و قد بلغ عدد الذين سيقوا نفيا الى الأناضول و الجوع ثلثمائة وجيه من وجهاء فلسطين كذلك.
اما اليهود فيذكر جفريز عنهم (الص ٨٨) ان الحرب العامة حينما أعلنت كانت لهم في فلسطين ٥٥ مستوطنة تضم ما يبلغ مجموعة اثني عشر ألف نسمة، و كان هناك علاوة على هذا سبعة آلاف منهم متكتلين في المدن، و لا سيما القدس. و قد جاءت هذه الأغلبية الساحقة ليهود فلسطين، الذين لم يكن يزيد