موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٤ - رحلة الى القدس في ١٦٩٧ م
ثلث ساعة فقط حرش الصنوبر الذي يقول انه يعود الى الأمير فخر الدين كذلك، و قدر اتساعه بان طوله يزيد على نصف الميل. و هو يثني على جمال هذا الحرش و منظره الخلاب، ثم يقول انهم وجدوا على مسافة من السهل الذي سارت فيه القافلة من اليسار قرية تعود للدروز تسمى «سوق فوات»
Suekfoat
و لعله يقصد الشويفات الحالية. فأمير هذه القرية هو أحمد حفيد الأمير فخر الدين. و كان أحمد متقدما في السن محتفظا بتقاليد أسرته.
و في طريق القافلة الى فلسطين وصلت الى صيدا فاستقبل القافلة جمع من الفرنسيين الموجودين في صيدا و استضافوا من فيها. و كان القنصل الفرنسي فيها يحمل رتبة قنصل في بيت المقدس كذلك. و هو مجبر على ما يقول موندرل على زيارة المدينة المقدسة في عيد الفصح من كل سنة بحجة تفقد الأماكن المقدسة فيها و الاطمئنان على سلامتها و سلامة الرهبان القيّمين عليها من جور الأتراك. لكنه يقول ايضا ان الرهبان المذكورين يشعرون في الحقيقة بشيء أكثر من الاطمئنان و الأماكن من دون مراقبة القنصل.
و قد كان المستر موندرل و جماعته راغبين في مرافقة القنصل هذا في حجه إلى بيت المقدس هذه السنة، فبعثوا يكتبون اليه بالأمر من حلب، ليستطيعوا بحمايته تجنب ما قد يصيبهم من عبث العرب و الأتراك الذي يزداد في فلسطين و حوالي القدس خاصة، على حد قوله. و قد سرهم كثيرا حينما وصلوا الى عكا بعد ذلك فوجدوا القنصل الفرنسي بانتظارهم، و في صباح اليوم التالي توجهوا الى القدس، و بعد مسيرة قصيرة في محاذاة الساحل تركوه متوجهين الى بغيتهم عن طريق الناصرة. فمروا بمنطقة نابلس و بير يعقوب، و بعد ساعتين وصلوا الى قمة شاهدوا من فوقها عن بعد القدس لأول مرة، و بمسيرة ساعة أخرى وصلت القافلة الى أسوار المدينة المقدسة.
غير انهم كان عليهم ان ينتظروا حتى يعلموا الحاكم بوصولهم و يستأذنوا منه بالدخول، لأن الافرنجي كان لا يستطيع الدخول الى المدينة المقدسة من دون هذه المراسيم، و لذلك قصدوا الجانب الغربي من السور حتى وصلوا الى