موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٣ - رحلة الى القدس في ١٦٩٧ م
كان فيها معبد أدونيس على ما يقول صاحب الرحلة. و يذكر هنا ان حيرام الملك الفينيقي جعل أهالي جبيل يعدون المواد التي طلبها منه سليمان الحكيم حينما بنى هيكله في بيت المقدس، على ما يذكر في التوراة. و من ثم تمر القافلة بنهر ابراهيم حتى تصل الى خليج جونية، و بقربه تلتقي حدود پاشويتي طرابلس و صيدا في جبال كسروان على ما يقول موندرل. و قد توجهوا بعد ذلك الى نهر الكلب الذي دفعوا قبل الوصول اليه الخاوة الى المارونيين الذين يقول عنهم القس الرحالة أنهم أكثر تعسفا و عجرفة من الأتراك أنفسهم.
و قد وجدوا على نهر الكلب جسرا جيدا بأربعة عقود كتبت على قطعة مرمر بيضاء في جانبه كتابة عربية تشير الى اسم مشيده الأمير فخر الدين. ثم وصلوا الى نهر بيروت فوجدوا مشيدا فوقه جسرا حجريا بستة عقود، و من هناك وصلوا الى بيروت التي وجدوها مدينة منورة. و من طريف ما يذكر موندرل عنها نبذة عن الأمير فخر الدين المعني الذي يقول ان مسكنه الرئيسي كان فيها.
و كان يحكمها في أيام السلطان مراد الرابع، بينما كان هو الأمير الرابع للدروز.
ثم يذكر ان الأمير فخر الدين تمكن بقوته و دهائه من توسيع ممتلكاته فاستولى على الساحل الممتد من بيروت الى عكا في فلسطين، حتى اضطر السلطان الى إجباره على الرجوع إلى منطقته الجبلية فقط، و عند ذاك تمرد عليه. و يظهر ان الرحالة هو و جماعته تمكنوا من زيارة قصر الامير فخر الدين الواقع في القسم الشمالي الشرقي من بيروت. و حينما يأتي على ذكر القصر يقول إنه في حالة خربة، لكنه يثني على بستان البرتقال المحيطة به. و يعجب كيف ان أميرا شرقيا مثل الامير فخر الدين يستطيع انشاء مثل هذا القصر و هذه البستان الرائعة، ثم يستدرك قوله و يذكر السبب. و هو ان الأمير سبق له ان زار ايطالية و اطلع فيها على اشياء كثيرة استطاع تقليد قسم منها. و قد وجد تماثيل كثيرة منتشرة في انحاء البستان فاستنتج منها ان الأمير لم يكن من المسلمين المتحمسين لديانتهم.
و حينما غادر موندرل و قافلته بيروت يوم ١٩ مارت صادف بعد مسيرة