موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨ - الأناء الذهب
لجيوش الامبراطور هرقل التي فتك بها في موقعه أجنادين الكائنة بين غزة و بيت المقدس. و قد توفي أبو بكر بعيد هذا النصر الحاسم في اليرموك سنة ٦٣٦. فقد وجد الامبراطور هرقل، الذي كان يتبجح بأن جيوشه بوسعها القضاء على «شرذمة العرب البداة» ، نفسه مطرودا من سورية و فلسطين و الطريق قد انفتح لسيطرة العرب عليهما.
و قد صمدت القدس و قيصرية، و هما من معاقل العقيدة الأورثودكسية المعروفة، لمدة ما لكنهما اضطرا الى التسليم في النهاية. حيث استسلمت القدس في ٦٣٩ و استسلمت قيصرية بعد ذلك بسنة. و لا غرو فقد كان العرب لا بد من ان يجبروا هاتين المدينتين على التسليم بعد أن أصبحوا أسياد دمشق، أقدم مدينة في سورية و أهمها، و انطاكية ملكة الشرق الواقعة على نهر العاصي، و حمص ذات الحصون المنيعة، و غيرها من المراكز المهمة. و كان لهم فضل كبير فيما أظهروه من اعتدال عند تقديم مطاليب الاستسلام.
فحينما اتضح لسكان بيت المقدس عدم جدوى المقاومة عقد اجتماع فيها بين بطريرك الروم الأورثودوكس و قائد الحامية، و تقرر ان تجلو الحامية الموجودة فيها و تنسحب الى مصر و ان يترك الأمر الى البطريرك بأن يتفق على الشروط مع العرب. فاشترط ان تسلم مفاتيح المدينة الى الخليفة عمر بنفسه نظرا لأن النبوءة كانت تقول في هذا الشأن ان المنتصر يحمل اسما بثلاثة حروف كما هو الحال في اسم الخليفة العربي «عمر» . فأبلغ الخليفة بذلك و وافق على القيام بهذه الرحلة الطويلة، و أخيرا وصل الى الموقع و هو يمتطي جملا هزيلا و يرتدي اسمالا بالية ليظهر ازدراءه لتوافه هذا العالم الشرير. و حينما لاحظ البعض من قواده، الذين وقفوا لاستقباله في خارج السور يلبسون ملابس صنعت من حرير دمشق استشاط غضبا، و لم يوافق على الدخول الى المدينة بصحبتهم الا بعد ان أروه ما كانوا مدججين به من سلاح تحت البسة الحرير الناعمة.