موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٩ - الأناء الذهب
ثم تقول ان الخليفة عمر دخل الى المدينة المقدسة راجلا و الى جانبه البطريرك و اذا كان منظره يومذاك شيئا غير مؤثر فقد كانت شروطه رحيمة سخية، حينما فرضت على النصارى و اليهود عن دون تميز. و قد كان فيها بعض التحفظات، لكنها كانت تنطوي على الرفق و الرحمة بوجه عام فقبلت بكثير من المنة و التقدير. و لم يبق الخليفة مدة طويلة في بيت المقدس، لكنه تيسر له متسع من الوقت لزيارة كنيسة العذراء التي هي المسجد الأقصى في يومنا هذا، و كذلك وضع الأساس لتشييد مسجد للمسلمين في موقع الهيكل اليهودي الذي كان مختفيا تحت اكوام من الزبل المتراكم على مدى الأجيال المتعاقبة.
و كان هناك سبب لسياسة التسامح هذه. فقد كانت القدس مقدسة عند المسلمين، و كانت تأتي بعد مكة فقط في الشهرة باعتبارها درة غالية في تاج الفتوح التي حققوها، و كانوا تواقين جدا للاحتفاظ بها و تجميلها. حيث ان الاعتقاد بان بيت المقدس ستكون المكان الذي يحشر فيه المؤمنون يوم القيامة يشترك فيه المسلمون و اليهود على سواء، كما يلاحظ أو يفهم من الرغبة التي يبدونها في الدفن بقربها. و يجل المسلمون كذلك المكان الذي أعلن النبي محمد بأنه شاهده في الرؤيا.
في ليلة هادئة لم تكن تعكر هدوءها و لا نسمة ريح قال النبي عليه السلام ان صوتا ايقظه من نومه و هو يقول «استيقظ ايها النائم» ، ففتح عينيه و إذا بجبريل الملك يمثل أمامه و يطلب اليه ان يركب البراق فأسرى به و هو بصحبته إلى بيت المقدس. و هنا قيل له ان يترجّل و يصلي، ثم أخذ إلى «صخرة التضحية» في منطقة الهيكل، و من هناك رفع إلى السماوات العلى.
فأصبحت هذه الرؤيا من معتقدات المسلمين الذين ما زالوا يقدسون المكان الذي صلى فيه النبي، و الصخرة التي رفع من فوقها إلى السماء على سلم من نور و حتى المكان الذي وقف فيه البراق.
و بعد ان تأتي المؤلفة على ذكر شيء عن أعمال الخليفة عمر و ما حدث بعد