موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٨ - معركة القدس
مستعجلة تطلب امدادات عاجلة. و يقول كيمشي ان الملك عبد اللّه كان يهمه القدس أكثر مما يهمه الاستيلاء على ميناء حيفا. بينما كان الانكليز يرون ان استيلاءه على حيفا شيئا عمليا أكثر، لكن جاذبية القدس في العالم العربي تفوق أية جاذبية أخرى و لذلك لم يتردد عبد اللّه. فسيق الجيش الذي كان من المقرر ان يزحف على حيفا نحو القدس.. و أصبح من الواضح ان اتجاها جديدا في الحرب أخذ يتبلور. فقد أخذ عبد اللّه و اليهود معا يبذلون جهدهم كله في الاستيلاء على القدس. و كان العرب مستولين على معظم المدينة القديمة في داخل الأسوار، بينما كان اليهود متمسكين بمعظم المدينة في خارجها. و كان في أيدي العرب كذلك التلال المحيطة بالمدينة و الضواحي من جهات ثلاث، و قد نجحوا في قطع الطريق الوحيد الذي يربط القدس باليهودية و دولة اسرائيل باستيلائهم على منطقة اللطرون. و على هذا فقد اضطر اليهود الى ان يخوضوا قتال شوارع في داخل المدينة، و ان يقاتلوا في الوقت نفسه في اللطرون لفتح الطريق من أجل أن يجيئوا بالرجال و الامدادات الى المدافعين المحصورين بضيق.
و قد كان الجيش الأردني قبل ١٥ أيار قد نجح في اعادة الاستيلاء على منطقة الشيخ جراح من المدينة الجديدة، و بذلك عزل جبل الزيتون عن بقية المدينة اليهودية. و كانت محلة اليهود في المدينة القديمة في أشد حالات الحصار، و على و شك أن تستسلم. و كان غلوب پاشا في تلك الأثناء هو الذي يفرض ستراتيجية الحرب الفلسطينية، فثبت الجيش العربي في اللطرون و اصبح على استعداد للقتال. لكن بن غوريون عزم على الاستماتة في فتح الطريق. فتحشد لواء جديد هو (السابع المدرع) بسرعة في نعان.. و بعد تأخيرات و معوقات كثيرة شن هجومه المنتظر في الثانية بعد منتصف الليل ففشل فيه، و تراجع الكثير من جنوده فلم يستول على اللطرون.
و هنا يأخذ كيمشي بالدفاع عن هذا الفشل و يفسره بتفسيرات سخيفة من جملته ان الجيش العربي الأردني وصلته امدادات كثيرة، و ان مدير العمليات العسكرية الكولونيل الشاب أيكال اللون لم يكن متفائلا منذ البداية لأن اللواء قد