موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٧ - قبة الصخرة
نصرانية و صور لقديسين. و نصب مذبح من الرخام على الصخرة و صليب ذهب كبير في أعلى القبة، كما نصبت شبكة حديد كبيرة ذات أربع بوابات من صنع الفرنسيين ما بين أعمدة الدائرة الداخلية. و قلبت المغارة في أسفل إلى مصلى، إذ كانوا يعتقدون بأنها قدس الأقداس فسموها «الكونفسيو» . و هكذا أصبح المبنى نموذجا للكنائس التي ظل يبنيها فرسان الهيكل في أورپا، و صارت القبة رمزا لهذه الطريقة الرهبانية فأخذت تظهر في ختم «السيد الأعظم» . و في الصورة التي رسمها الرسام الشهير رافائيل بعنوان «زواج العذراء» يبدو مبنى مضلعا يذكر بقبة الصخرة ليرمز الى معبد يهودي.
و في ١١٨٧ استعاد صلاح الدين الأيوبي المدينة المقدسة و أزال جميع الاضافات المسيحية من مبنى القبة. و توجد في داخلها كتابة كتبها صلاح الدين لتسجل تجديده لها. و قد حصلت عدة تجديدات و ترميمات منذ ذلك التاريخ أيضا.
أما البناية فهي على شكل مثمن منتظم يبلغ طول ضلعها ستة و ستين قدما، كما يبلغ طول القطر من الداخل مائة و اثنتين و خمسين قدما، و قطر القبة من قاعدتها ستة و ستين قدما. و ترتفع القبة الى تسعة و تسعين قدما، و هي من الخشب المغطى من الخارج بالرصاص و من الداخل بالزخرف الجصي المذهب و المزين بالزينة الغنية. و تكوّن الآيات القرآنية المكتوبة كتابة متداخلة جميلة أفريزا حول المبنى. و تحيط بالصخرة من الداخل أربع اسطوانات جسيمة و اثنا عشر عمودا من الوسط. و على هذه كلها ترتكز القبة.
هذا و يبلغ طول الصخرة نفسها ستة و خمسين قدما و عرضها أربعة و أربعين و هي تكاد تكوّن نصف دائرة في شكلها، و يقع الجانب المّقوس من الجهة الشرقية و الجانب الأعلى المستقيم من الغرب. و تكوّن من الناحية الجيولوجية جزءا من الطبقات الصلبة الرمادية التي تتكون منها هضبة القدس، و قد أبقيت خلال العصور كلها بحالتها الخشنة الطبيعية تقريبا. و عندما يزور الزائر الورع هذه البقعة عليه ان يجعل الصخرة الى يمينه حتى يكون طوافه حولها بعكس