موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٠ - رحلة بنيامين ١١٦٥ الى ١١٧٣ م
و سائر الملوك من آله. و هي عافية الآثار لا تكاد تعرف في الوقت الحاضر.
و قد حدث قبل خمس عشرة سنة ان تداعى جدار البيعة التي على جبل صهيون، فامر البطريرك بعض أتباعه من الرهبان باعادة رمّه. و أوصاهم بأن يأخذوا الحجارة من أسوار صهيون الشرقية. فعكف عشرون عاملا على اقتلاع الحجارة من أسوار صهيون.
و حدث ان عاملين تربط بينهما صداقة وثيقة كانا قد تأخرا عن موعد العمل لانشغالهما بمأدبة. فأنحى عليهما رئيس العمل بالتقريع، و وعدا بأن يكملا العمل خلال أوقات الراحة عند ما ينصرف رفاقهما للغداء. و بينما هما يشتغلان منفردين اقتلعا حجارة وجدا تحتها فجوة تؤدي الى غار عميق.
فقال أحدهما للآخر: هلم نر ما في هذا الكهف عسانا نعثر على كنز، و لما ولجا الغار وجدا نفسيهما وسط قاعة كبرى محكمة، معقود سقفها على أساطين من رخام موشاة بفضة و ذهب. و في القاعة خوان عليه صولجان و تاج من خالص الذهب. و يتوسط القاعة قبر داود ملك اسرائيل، و الى يساره قبر ولده سليمان و قبور سائر الملوك من آل داود. و وجدا كذلك صناديق مقفلة لم يعرفا مضمونها. و بعد مضي برهة و جيزة هبت عليهما ريح صرصر عاتية طوحت بهما الى الأرض، فبقيا بلا حراك حتى وقت الغروب. و عندها هتف بهما صوت آدمي يقول: انهضا و بارحا المكان.
هرول الرجلان نحو ظاهر الكهف فاسرعا الى البطريرك يقصان عليه ما شاهداه و سمعاه. فاستدعى البطريرك اليه الربن ابراهيم القسطنطيني الناسك من بكائي أورشليم و قص عليه الحادث. فأيد الربن كون هذا الكهف مرقد الملوك من آل داود. أما العاملان فانهما لازما فراش المرض لهول ما شاهداه و رفضا دخول المغارة مرة أخرى. و عندئذ أمر البطريرك بردم بابه حتى طمست معالمه عن الناس. هذا ما قصة ابراهيم الناسك نفسه. و يعلق المترجم على ذكر ابراهيم القسطنطيني هذا بقوله ان الرحالة اليهودي فتاحية الذي زار القدس بعد عشر سنوات وجد فيها يهوديا واحدا فقط يدعى «ابراهيم الصباغ» ،