موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٠ - معركة القدس
و كان استسلام المدينة القديمة و الاستغاثات الواردة من قائد المدينة الحديثة قد حفّز بن غوريون و مشاوريه السياسيين على العمل. فطلب الى لواء اللطرون ان يحاول محاولة أخرى. و تقرر ان يعطى المدفعين اللذين كانا يعملان ضد السوريين، و ان تضاف لهما ثلاثة مدافع من قياس ست بوصات مع أقل من عشرين قذيفة. لكن القائد الاسرائيلي كان بحاجة الى جنود جدد-فان كتيبة واحدة من البالماخ عدتها (٦٠٠) مدرّب كان يمكنها ان تعالج الموقف...
و حينما أدرك بن غوريون ان الاستيلاء على اللطرون لم يكن من العمليات السهلة كما كان يعتقد البعض من مشاوريه أمرت جماعة من شباب البالماخ بالزحف على القدس عبر الجبال الوعرة لاسعاف الحامية المحصورة. و كانت المعدات في القدس على وشك ان تنفد.
لكن المدافعين اليهود صمدوا في المدينة القديمة، مع انه لم يعد عندهم الا مقدار يسير من الماء و شيء قليل من الطعام. و قد تعرض السكان المدنيون الى قصف متواصل من المدفعية. و تبادل الطرفان المتقاتلان الاستيلاء ست مرات على مستعمرة رامات راشيل في الطرف الجنوبي من القدس. و كانت البنوك و الأديرة و الكنائس قد أصبحت نقاطا مهمة للدفاع. لكن العائق الحقيقي الذي وقف أمام هجمات الجيش الأردني هو قوة المدافعين الشبان التي ظلت تحارب من دون استجمام، ليس منذ الخامس عشر من مايس فقط بل منذ سبعة أشهر صعبة أيضا-أي منذ كانون الأول ١٩٤٧-و لم يثبت هؤلاء في مكانهم فقط و لكنهم أيضا استولوا على مناطق ستراتيجية مثل القطمون و البقاع و ثكنات اللنبي التي كانت في أيدي القوات العربية. على ان التحمل الانساني أخذ يخضع للضغط المتواصل. و قد علم بن غوريون بذلك، و مع هذا فقد أمر بالضغط على اللطرون.
غير أن الجيش الأردني في اللطرون ظل متمسكا في مكانه بقوة و عناد.
و مع هذا فقد ساعد هجوم الاسرائيليين على اللطرون في انقاذ القدس، لأن مدفعية الجيش الأردني مع رجاله و سياراته المصفحة نقلت من ميدان المعركة