موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٥ - تدمير القدس على أيدي الرومان سنة ٦٦-٧٠
جيشا لجبا في ربيع سنة سبعين، و كان هذا الجيش يتألف من الفيلق الخامس و العاشر و الثاني عشر و الخامس عشر، مصحوبة بالخيالة و المهندسين و سائر القوات المساعدة، بحيث بلغ مجموع الجيش الكلي ثمانين ألف محارب
و كانت المدينة المقدسة تعج بالناس، لأن الحجاج كانوا قد قدموا اليها من قريب أو بعيد للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، و قد حصل نزاع بين الزيلوت المتطرفين و بين المعتدلين من اليهود خلال المراسيم فبقي القتلى و الجرحى في مكانهم من دون أن يخف اليهم أحد. و كان الرومان في الوقت نفسه يتوزعون على المعسكرات القريبة من المدينة. ثم قوبل نداء الجيش بالاستسلام بالهزء الصاخب، ورد عليهم تايتوس بالهجوم. فراح المشاة الرومان و أدوات الحصار السريعة الرمي و قاذفات الحجارة يعملون عملهم في وقت واحد. و كان كل واحد من المجانيق يمكن ان يرمي أحجاره الى بعد ستماية قدم. و لم تخمد الحرب الأهلية بين اليهود في الداخل الا حينما أخذت الأحجار و القذائف تمطر المدينة بوابل متواصل منها. فاصطلح الطرفان المتناحران و اتفقا على ان يتولى شمعون باركيورا زعيم المعتدلين الدفاع عن الجهة الشمالية، و ان يعهد الى يوحنان الكيشالي قائد الزيلوت المتطرفين بالدفاع عن منطقة الهيكل و برج انطونيا.
و قد استطاعت في بداية أيار آلات الحصار و أجهزته، بعد قصف متواصل استدام اسبوعين، ان تحدث ثغرة كبيرة في السور الكائن في أقصى الشمال و في خلال خمسة أيام أخرى اخترق الرومان السور الثاني. و بعد أخذ ورد دام عدة أيام سيطر الرومان على الضاحية الشمالية و ثبتوا أقدامهم فيها.
و كان تايتوس في تلك المرحلة قد اقتنع بأنه اذا أوقف القتال و استعرض الجيش في داخل السور على مرأى من الناس فانهم سيبادرون الى الاستسلام فأمر بذلك و دخل الجيش يستعرض و يدق طبوله من الصباح الباكر حتى المساء خلال أربعة أيام متوالية، فلم يحدث التأثير المطلوب. ثم حاول محاولة أخيرة لاقناعهم، فندب اليهم أسيره يوسفوس المؤرخ اليهودي ليناشدهم بالخضوع.