موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٢ - في حكم اليونانيين
٣٣٣ ق. م بالقرب من الاسكندرونة تمهدت له الأمور فاستولى على الشرق كله
اما بالنسبة للقدس و فلسطين فان يوسفوس [١] المؤرخ اليهودي يورد رواية غير موجودة في التوراة مفادها ان الاسكندر بعد ان استولى على حصن غزة المنيع جاء الى القدس، فاستقبله الناس فيها و الحبر اليهودي الاعظم جدوع استقبالا حافلا. و زار الهيكل فقدم القرابين فيه، ثم أنعم على الناس بانعامات غير قليلة. غير ان كيلر يستبعد صحة هذا الخبر لأن التنقيبات الأثرية لا تؤيد ذلك، و لأن الاسكندر لم يكن لديه الوقت الكافي لزيارة القدس بعد أن تأخر حوالي تسعة أشهر في محاصرة صور و غزة. و على كل فالظاهر ان القدس اليهودية كلها قد خضعت للحكام الجدد، و ليس هناك ما يدل على حصول مقاومة أو تمنع في هذا الشأن.
و حينما قضى الاسكندر نحبه في بابل بالبرداء (الملاريا) ، و تقاسم قواده الملك بينهم، كانت القدس و ما حولها من بلاد اليهودية من حصة البطالسة في مصر بادىء ذي بدء و استمر ذلك مدة تناهز الماية سنة و قد زاد خلال هذه المدة النفوذ اليوناني الهلينستي بين اليهود حتى انتقل قسم كبير منهم الى الاسكندرية، و ترجم التوراة الى اليونانية. و في سنة ١٩٥ ق. م استولى انطيخوس الثالث على فلسطين و مملكة يهودا كلها، فأصبحتا خاضعتين للسلوقيين تمام الخضوع. و قد حاول السلوقيون إكراه اليهود على التخلي عن تقاليدهم و طقوسهم الدينية، و نجحوا في ذلك الى حد غير يسير لأن الكثيرين من يهود القدس و منهم رؤساء الحاخامين مالأوا السلطة و أخذوا يفعلون ما تريد. ثم تخلق الكثير منهم، و لا سيما الشبان، بأخلاق اليونان و أخذوا يظهرون في الألعاب الاولمبية و هم عراة في كل مكان و على الأخص في الملعب الذي أقامه جيش الحبر الأعظم اليهودي في قلب القدس، أي في الوادي الذي يحاذي الهيكل و يقع قريبا منه.
[١]
Flavius Josephus