موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٧ - الأماكن المسيحية المقدسة
الذي أقيم فيه الصليب. و حيث وقف الجنود الذين ثقبوا جنبه. و حيث مسح مسح جسمه بالزيت، على سبيل التكريس قبل دفنه، و حيث أودع الجسم في الضريح. ثم الموقع الذي ظهرت فيه الملائكة للنساء بعد بعثه، و حيث ظهر هو فيه لمريم المجدلانية. و غير ذلك.
و في أروقة تمتد حول الكنيسة، و كذلك في أبنية صغيرة ملحقة بها من الخارج، توجد شقق لاستقبال الرهبان و الحجاج، و تحتفظ كل أمة من الأمم المسيحية القديمة في هذه الأماكن بجماعة صغيرة من رهبانها. و قد خصص الأتراك لكل جماعة من هؤلاء مكانا معينا لها، فهناك اللاتين، و اليونان، و السوريون، و الأرمن، و الأحباش، و الكرج، و النساطرة، و الأقباط، و المارونيون الخ.
و يشير المستر موندرل بتأثر بالغ الى الخصومة الموجودة بين الفرق المسيحية في بيت المقدس، و المنازعات الدامية التي تحدث بين رجال الدين المسيحي حتى قرب الضريح المقدس حول إقامة القداس و أقدمية كل فرقة من الفرق في هذا الشأن. ثم يقول بحسرة بعد ذلك: كيف يمكن بهذه الحالة انقاذ الأماكن المقدسة من أيدي الكفار؟!!و اذا ما تم ذلك ما الذي سيحدث من أنواع الخصومة و النزاع يا ترى؟و يذكر بعد هذا ان ملك فرنسة لأجل ان يضع حدا لهذه الخصومات و تلك الحالة المزرية كتب الى الصدر الأعظم في استانبول قبل اثنتي عشرة سنة كتابا يطلب فيه وضع الضريح المقدس في أيدي اللاتين تنفيذا لشروط الامتيازات المعقودة في سنة ١٦٧٣. و لم يتم ذلك الا في سنة ١٦٩٠ على ما يقول موندرل، فأصبح من حق اللاتين وحدهم إقامة القداس هناك. و مع ان المسيحيين بأجمعهم يسمح لهم بالزيارة و الصلاة في الداخل، فليس بوسع أحد منهم إجراء أي شعيرة مقدسة رسميا سوى اللاتين.
ثم يأخذ موندرل بوصف ما يقوم به رجال الدين من واجبات في هذه الكنيسة، و يبدأ بعد ذلك بوصف المراسيم الدينية التي أجراها اللاتين بمناسبة الموسم، فهو يقول ان المراسيم تبدأ في مساء الجمعة الحزينة، و يسميها اللاتين «نوكس نينيبروزا» و هي تقام بشيء كثير من الوقار و الجلال يجعله يأتي على