موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٥ - المسجد الاقصى
عن أبيه الذي رواها عن أبيه و جدّه، أن أبواب المسجد في أيام عبد الملك كانت مغطاة كلها بصفائح ذهب و فضة و لكن الجناحان الشرقي و الغربي من المسجد تهدما في أيام المنصور الخليفة العباسي. و حينما فوتح المنصور باعادة بناء القسم المتهدم و توسيع المسجد أجابهم بأنه نظرا لعدم وجود المال في الخزانة العامة يومذاك، فعليهم أن يقلعوا صفائح الذهب و الفضة و يستعملوها في سك العملة المطلوبة للبناء، ففعلوا ذلك و أكملوا البناء و كان ذلك في سنة ١٥٤ هـ (٧٧١ م) على الأرجح.
ثم حدث زلزال آخر فقوّض هذا البناء من جديد، و حينما تولى الخليفة المهدي بعده كان المسجد في حالة خراب فأمر ببنائه. لكنه أمر كذلك بتوسيعه لأنه كان طويلا ضيقا في السابق، فأجريت التوسيعات المطلوبة فيه، و كان ذلك ما يعتقد في سنة ٧٦٠ م (١٦٣ هـ) التي توجه فيها المهدي الى بيت المقدس و صلى فيه. و فبيل ان يصف المقدسي المؤرخ المسجد الأقصى في سنة ٩٨٥ م أنشأ فيه عبد اللّه بن طاهر رواقا ذي أعمدة. و كان وصف المقدسي له في أيام الخليفة الفاطمي العزيز باللّه في مصر. ثم يقول لسترانج ان وصف الرحالة ناصر خسرو لبيت المقدس في سنة ١٠٤٧ (أي بعد ٦٢ سنة) هو مطابق لوصف المقدسي. و هذان الوصفان معا يعطياننا فكرة واضحة عن المسجد الأقصى قبل ان يستولي الصليبيون على بيت المقدس.
و مما يذكره لسترانج كذلك نقلا عن المقدسي ان عددا من الزلازل وقع في سورية و مصر بين سنتي ٤٠٧ و ٤٢٥ للهجرة، فوقعت في ٤٠٧ قبة الصخرة فوق الصخرة نفسها، و تهدمت مدينة الرملة في سنة ٤٢٥ (حوالي ثلثها) ، ثم تهدم الجدار الخارجي من منطقة الحرم القدسي فأعيد بناؤه و بناء الصخرة بأمر من الظاهر الخليفة الفاطمي في مصر.
و في ١٤ تموز سنة ١٠٩٩ استولى الصليبيون بقيادة غودفري دوبويون على بيت المقدس، فأعطيت منطقة الحرم الشريف الى الداوية أو فرسان الهيكل، فأحدثوا تغييرات غير يسيرة في المسجد الأقصى و أقسام الحرم المجاورة،