موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٧ - المسجد الاقصى
كتاب مثير الغرام المشار اليه قبل هذا-و قد كتب سنة ١٣٥١. و يعزو هذا إعادة التعمير الى المنصور. و يذكر الكتاب نفسه ان زلزالا آخر وقع بعد بضع سنوات و أعاد بناء القسم المتهدم من المسجد الأقصى فيه الخليفة المهدي و لا يسعني أن أشعر بأن هذين الزلزالين هما عبارة عن زلزال واحد، و هو المذكور أولا. ثم يتابع كريسويل قوله بأن المسجد أعيد بناؤه بشكل أضخم و أمتن مما كان عليه من قبل، و لكن القسم القديم غير المتهدم منه أبقي في وسط المبنى الجديد كأنه شامة فيه. و هذا يمتد الى حد أعمدة الرخام، و من بعدها يبدأ القسم الجديد. و لم يذكر أي الخلفاء أمر بالتعمير و لكن صاحب كتاب المثير يقول ان الخليفة المهدي هو الذي فعل ذلك. اما السنة التي تم فيها فيعتقد لسترانج أنها سنة ١٦٣ هـ (٧٨٠) لأن الطبري يذكر أن المهدي هو ذهب في تلك السنة الى بيت المقدس فصلى في المسجد الأقصى.
و نورد هنا الوصف الوحيد الذي يتيسر لدينا عن المسجد بشكله ذاك، و هو وصف المقدسي نفسه الذي يقول:
ان الحرم له ستة و عشرون بابا، و يسمى الباب المقابل للمحراب باب النحاس الكبير.. و الى يمينه توجد سبعة أبواب كبرى أيضا، و سبعة ابواب مثلها في الجهة الشمالية. و هناك في الجهة الشرقية احد عشر بابا غير مزخرف..
و يغطي القسم الأوسط من الحرم سقف ذو جملون كبير تعلو فوقه قبة جميلة.
و تغلف السطوح في كل مكان بطبقة من الرصاص.
فكيف كان شكل هذا المسجد يا ترى؟لنترك هذا السؤال مؤقتا و نتابع تاريخ المبني في سيره. فقد حصل زلزال في سنة ١٠٣٣ فهدم المسجد تهديما استدعى ان يقوم الظاهر الخليفة الفاطمي بأعادة بنائه سنة ١٠٣٥ م، و كثيرا ما كان المسجد الأقصى بشكله الحالي يعتبر من إنشاء الصليبيين و صلاح الدين، لكن هذا رأي مغلوط لأن القسم الأعظم من بناء الخليفة الظاهر ما زال موجودا فان المعمار التركي المقتدر المرحوم كمال الدين الذي أجرى ترميمات في المسجد