موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٢ - قبة الصخرة
بمجرد ان امتد سلطانه الى ماوراء بلاد الشام. و قد بدا ان فكرة إحلال بيت المقدس محل مكة الاسلامية كلها فكرة لا يمكن تنفيذها. و لكن عبد الملك حاول فيما بعد ان يجعل للشام شأنا دينيا على حساب ما كان للمدينة من شأن، و من قبله كان معاوية قد أمر سنة ٥٠ هـ بأن يحمل المنبر النبوي الى الشام.. فرجع عما أراد.. و قد همّ عبد الملك بما كان معاوية قد همّ به، و لكن صاحب خاتمه صرفه عن ذلك. و يقال ان ابنه الوليد هم مرة أخرى بما همّ به أبوه، و لكنه كف عن ذلك لما طلب سعيد بن المسيب من عمر بن عبد العزيز ان يكلّم الوليد في ان لا يتعرض الى سخط اللّه عزّ و جل.. و يروى ان خالد بن عبد اللّه القسري قال: لو أمرني أمير المؤمنين لنقضت الكعبة حجرا حجرا و نقلتها الى الشام.
و يقول فلهاوزن في مناسبة أخرى (الص ٢١٧) ان الوليد قد نفذ ما يقال ان أباه عبد الملك كان قد عزم عليه و تركه، و هو انه أخذ من النصارى في دمشق كنيسة القديس يوحنا فوسّع بها المسجد الملاصق لها و جدده تجديدا رائعا في سنة ٨٤ هـ. و أخذ من كنيسة نصرانية في بعلبك قبتها النحاسية المطلية بالذهب و وضعها في بيت المقدس فوق الصخرة المقدسة. و يذكر (الص ٣٦٨) عند حديثه عن مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أنه هدم أسوار حمص و بعلبك و دمشق و بيت المقدس لأنه لاقى مقاومة منها حينما أخذ الخلافة بالقوة.
و يروي لسترانج كذلك عن المقدسي ان اهتمام عبد الملك بتعمير قبة الصخرة و المسجد الأقصى، و بناء أبنية شامخة باذخة فيهما هو مضاهاة الكنائس الكبيرة التي كان النصارى قد شيدوها بفخامة في بيت المقدس من قبل، و اقناع المسلمين بعدم التأثر بها و التوجه نحو مساجدهم لا غير.
و مما ورد في دائرة المعارف اليهودية [١] عن بناء قبة الصخرة قولها نقلا عن مجير الدين ان عبد الملك حينما بناها استخدم فيمن استخدم عشر أسر يهودية
[١]
Jewish Encyclopedia
المشار اليه من قبل.