مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٧٥ - الرابع الدّم من ذي النفس السائلة
يكون نجساً.
و لا يخفى وجه دلالة هذا الكلام على ما قلناه، فإنّه لو لا تخيّل كون الأخبار المطلقة في الأمر بإزالة الدّم محمولة على المقيّد في الآية لم يتمّ هذا الاحتجاج، لجواز التمسّك بإطلاقها في عدم التفرقة بين المسفوح و غيره، لا سيّما و في الروايات التي نقلها ما هو من طريق الجمهور، فللخصم أن يتشبث به فيما ذهب إليه، فأقامه الحجّة عليه لا يتمّ إلّا بملاحظة ما ذكرناه من حمل المطلق في الأخبار على المقيّد في الآية، و قد اتضح وجه إبهام العبارة القول بطهارة الدماء المذكورة، فإنّ حصر النجس في المسفوح يقتضي طهارة ما سواه، و لكنّ الكلام منظور فيه.
أمّا أوّلًا: فلأنّ المقدمتين اللّتين بنى الاحتجاج عليهما ضعيفتان.
أمّا الأولى: فلأنّ إرادة النجس من الرجس غير ثابتة، إذ لم يعدّه أهل اللغة من معانيه فضلًا عن أن يقولوا إنّه معناه، و قد ذكروا له معاني كثيرة، منها القذر، و لا يخفى أنّه أعمّ من النجس، و باقي المعاني لا دلالة لها عليه.
و أمّا الثانية: فلأنّ حمل المطلق على المقيّد انّما هو مع تحقق التنافي بينهما و لا تنافي هنا، إذ الحكم على المسفوح بالنجاسة لا ينافي نجاسة غيره معه.
و أمّا ثانياً: فلأنّه احتجّ بعد هذا بقليل لطهارة دم السمك بقوله تعالى أَوْ دَماً مَسْفُوحاً، و قرّبه: بأنّ دم السمك ليس بمسفوح، فلا يكون محرّماً، فلا يكون نجساً، و قد حكينا هذا عنه آنفاً، و أنت تعلم أنّه بعد ثبوت انحصار النجس