مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٧٨ - الثامن المسكرات
المنع من أكله و ملاقاته و تطهير المحل بإزالته و لا معنى للنجس إلّا ذلك.
و زاد في المنتهي وجهاً آخراً و هو: «أنّ ما حرّم على الإطلاق كان نجساً كالدّم و البول».
و في الوجوه جميعاً نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّ الرجس لا نسلّم أنّه مرادف للنجس، و قول الشيخ في التهذيب: «الرجس هو النجس بلا خلاف» لا حجّة فيه، لأنّ أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه، بل ذكروا له معاني آخر لا يقرب منه أيضاً سوى ما ذكر و من القذر، و الظاهر أنّ القذر ليس هو النجس المصطلح، بل هو ما يستقذره الطبع و يستكرهه، و هو غير معنى النجس المصطلح، مع أنّه لو فرض أنّهم ذكروا النجس في معناه أيضاً لأشكل الحكم، إذ لم يعلم أنّ النجس في اللغة بالمعنى المصطلح بين الفقهاء المراد هيهنا.
و كونه في العرف و الشرع أيضاً بهذا المعنى ممنوع، إذ لا دليل عليه أصلًا، مع أنّ في الآية الكريمة وقع خبراً عن الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ جميعاً في الظاهر، فلا يخلو إمّا أن يقدّر مضاف محذوف ليصحّ حمله على الجميع مثل التعاطي و نحوه.
و على هذا ظاهر أنّه لا يصحّ جعله بمعنى النجس، لأنّ تعاطي الخمر مثلًا ليس نجساً، بل لا بدّ من حمله على معنى آخر مثل الماء، ثمّ لأنّه من بعض معانيه أو العمل المستقذر أو القذر الذي