مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٧٩ - الثامن المسكرات
يعاف منه العقول، كما يوجد في كلام جماعة من المفسّرين.
أو يقال: إنّ المراد أنّ كلّ واحد رجس، و حينئذٍ أيضاً لا يصحّ الحمل على النجس، و إلّا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين بل الحقيقي و المجازي.
أو يجعل الرجس المذكور خبراً عن الخمر فقط، و يقدّر لكلّ من الأمور الآخر خبراً آخر، و على هذا أيضاً لا يصحّ حمل الرجس على النجس، لأنّ القرينة على التقدير دلالة المذكور على المحذوف، فلو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون الرجس المقدّر أيضاً كذلك.
و لو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ و إن لم يكن المعنى في الجميع واحداً فلا ريب أنّه المرجوح بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة، و لا أقلّ من التساوي، و على هذا كيف يستقيم الاستدلال؟
و أمّا الثاني: فلأنّ المتبادر من الاجتناب من كلّ شيء، الاجتناب عمّا يتعارف في الاقتراب منه، مثلًا المتعارف في اقتراب الخمر الشرب منه، و في اقتراب الميسر اللعب به، و في اقتراب الأنصاب عبادتها.
فعلى هذا يكون الأمر بالاجتناب عن الخمر المتبادر منه الاجتناب عن شربه، كما أنّ الاجتناب في أخواته أيضاً كذلك، لا الاجتناب من جميع الوجوه، و هذا كما// (٣٢٧) يقولون: إن حرمت عليكم الميتة لا إجمال فيه، إذ المتبادر تحريم أكلها.
قال صاحب المعالم في الرّد على هذا الوجه و أمّا الاستناد إلى الأمر بالاجتناب فموقوف على تحقيق مرجع الضمير فيه أوّلًا، و قد ذكر المفسّرون له