مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣١ - ممّا تحلّه الحياة
و كان مراده عدم السؤال عن حال الجبن من جهة أخرى من النجاسة و نحوها لا من جهة الأنفحة، فكان حكماً مستأنفاً لا تعلّق له بجواب سؤال السائل.
أو يقال: لعلّه جواب آخر عن سؤاله بعد التنزّل عن الجواب الأوّل و الإغماض عنه و اللّٰه يعلم.
و لا يخفى أنّ الحكم المذكور بعد ما ذكرنا من الحجج لا يبقى فيه خفاء، لكن في المقام مباحث لا بدّ من التنبيه عليها.
الأوّل: تحقيق أنّ الإنفحة أيّ شيء هو؟
اعلم أنّ أهل اللغة اختلفوا في تفسيرها، فقال الجوهري: «الإنفحة بكسر الهمزة و فتح الحاء مخفّفة كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش».
و قال صاحب القاموس الإنفحة بكسر الهمزة و تشديد الحاء و قد يكسر الفاء و المنفحة و التنفحة: شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة في اللبن فيغلظ كالجبن، و إن أكل الجدي فهو كرش، ثمّ قال: و تعبير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو.
و وقع في كلام علمائنا أيضاً الاختلاف في تفسيرها، ففسّرها ابن إدريس في السرائر بنحو ما ذكره الجوهري على ما قاله صاحب المعالم.
و فسّرها العلّامة في غير موضع من كتبه بما يوافق كلام القاموس، فقال إنّها