مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣٠ - ممّا تحلّه الحياة
البيضة؟ فقال قتادة: لا، و لا آمُرُ بأكلها.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام): و لِمَ؟ فقال: لأنّها من الميتة، قال له: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة، أ تأكلها؟ قال: نعم.
قال: فما حرّم عليك البيضة و حلّل لك الدجاجة؟ ثمّ قال (عليه السلام): فلذلك الأنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين و لا تسأل عنه، إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه.
و في هذا الخبر بحثان:
الأوّل: أنّ نفي العروق و الدّم عن الأنفحة ممّا يناسب المقصود من كونها ممّا لا تحلّه الحياة، لأنّ العرق ممّا تحلّه الحياة، و أيضاً: هو محلّ الدّم و الدّم ممّا تعلّق به الروح.
و أمّا نفي العظم عنه فوجه مناسبته غير ظاهر، لأنّ العظم ليس ممّا تحلّه الحياة و لا ممّا تعلّق به الروح، و لعلّ وجهه: أنّ العظم و إن لم يكن كذلك، لكنّ العضو الذي فيه العظم كأنّه لا بدّ أن يكون ممّا تحلّه الحياة و متعلقاً للروح، أ لا ترى لا يرى أنّهم [٢] يقولون: إنّ العضو الذي فيه العظم يجب غسله و كفنه و إن لم يكن العظم المجرد كذلك.
الثاني: أنّه بعد ما بيّن (عليه السلام) أنّ الإنفحة لا بأس بها و إن كانت من الميتة، فأيّ حاجة إلى قوله (عليه السلام): «فاشتر الجبن» إلى آخره؟ لأنّ دغدغة السائل في الجبن من حيث الأنفحة، و قد ارتفعت بما قال (عليه السلام)،
[٢] في نسخة «م»: للروح أ لا يرى أنّهم.