مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٠ - باب الحكم و السنن و النوادر
ينتصر بهما لدينه. يا جعيد همدان، الناس أربعة: فمنهم من له خلق و ليس له خلاق، و منهم من له خلاق و ليس له خلق، و منهم من له خلق و خلاق و ذلك أفضل الناس، و منهم من ليس له خلق و لا خلاق و ذاك شرّ الناس (١)
. ١٠٣- قال البلاذرى: قالوا: و كان الحسين بن على منكرا لصلح الحسن معاوية، فلمّا وقع ذلك الصلح دخل جندب بن عبد اللّه الأزدى، و المسيب بن نجبة الفزارى، و سليمان بن صرد الخزاعى و سعيد بن عبد اللّه الحنفى على الحسين و هو قائم فى قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع و يستحثهم فسلّموا عليه، فلما رأى ما بهم من الكآبة و سوء الهيئة تكلم فقال: إنّ أمر اللّه كان قدرا مقدورا و انّ أمر اللّه كان مفعولا. و ذكر كراهته لذلك الصلح و قال:
كنت طيب النفس بالموت دونه و لكن أخى عزم علىّ و ناشدنى فأطعته و كأن يحزّ أنفى بالمواسى و يشرح قلبى بالمدى، و قد قال اللّه عز و جلّ (عسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) و قال: «وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ».
فقال له جندب: و اللّه ما بنا إلّا أن تضاموا و تنقضوا فأما نحن فانا نعلم ان القوم سيطلبون مودتنا بكلّ ما قدروا عليه، و لكن حاش للّه ان نوازر الظالمين و نظاهر المجرمين و نحن لكم شيعة و لهم عدوّ، و قال سليمان بن صرد الخزاعى: ان هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي أردنا أن نكلمك به كلنا، فقال: رحمكم اللّه، صدقتم و بررتم، و عرض له سليمان بن صرد و سعيد بن عبد اللّه الحنفى بالرجوع عن الصلح! فقال: هذا لا يكون و لا يصلح، قالوا فمتى أنت ساير؟ قال: غدا إن شاء اللّه فلمّا سار خرجوا معه، فلما جاوزوا دير هند نظر الحسين الى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزارى و هو ابن أم دينار:
(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات: ٣٦.