مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٢ - ٥- دعائه
للكربات دافع و للجبابرة قامع و راحم عبرة كلّ ضارع و دافع ضرعة كلّ ضارع فلا إله غيره و لا شيء يعدله و ليس كمثله شيء و هو السميع العليم البصير اللطيف الخبير و هو على كلّ شيء قدير.
اللّهم انى أرغب إليك و أشهد بالرّبوبية لك مقرا بانّك ربّى و أنّ إليك مردّى ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا و خلقتنى من التراب ثمّ أسكنتنى الأصلاب آمنا لريب المنون و اختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب الى رحم فى تقادم الأيّام الماضية، و القرون الخالية لم تخرجنى لرأفتك بى و لطفك لى و احسانك الىّ فى دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك و كذّبوا رسلك لكنك أخرجتنى رأفة منك و تحنّنا علىّ للذى سبق لى من الهدى الذي فيه يسّرتنى و فيه أنشاتنى، و من قبل رؤفت بى بجميع صنعك و سوابغ نعمتك فابتدعت خلقى من منّى يمنى.
ثمّ أسكنتنى فى ظلمات ثلاث بين لحم و جلد و دم لم تشهرنى بخلقى و لم تجعل إلىّ شيئا من أمرى ثم اخرجتنى إلى الدنيا تامّا سويّا و حفظتنى فى المهد طفلا صبيّا و رزقتنى من الغذاء لبنا مريا و عطفت علىّ قلوب الحواضن و كلفتنى الأمّهات الرحائم و كلأتنى من طوارق الجانّ و سلّمتنى من الزيادة و النقصان.
فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتّى اذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت علىّ سوابق الانعام فربّيتنى زائدا فى كلّ عام حتىّ اذا كملت فطرتى و سريرتى أوجبت علىّ حجتك بان ألهمتنى معرفتك و روّعتنى بعجائب فطرتك و أنطقتنى لما ذرأت فى سمائك و أرضك من بدائع خلقك و نبّهتنى لذكرك و شكرك و واجب طاعتك و عبادتك و فهّمتنى ما جاءت به رسلك و يسّرت لى تقبل مرضاتك و مننت علىّ فى جميع ذلك بعونك و لطفك.
ثمّ إذ خلقتنى من حرّ الثرى لم ترض لى يا إلهى بنعمة دون أخرى و رزقتنى