مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧ - ٨٧- باب ما جرى على قبر الحسين
استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآنى حيث أنا واقف، فنادانى تعال ويحك، فصرت إليه و نعلى فى رجلى و علىّ قميص و إزار فأجلسنى بين يديه، فالتفت إليه موسى فقال:
هذا رجل تكلّمنا فيه؟ قال: لا و لكنّى جئت به شاهدا عليك، قال: فيما ذا قال: انّى رايتك و ما صنعت بهذا القبر، قال: أىّ قبر؟ قال: قبر الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان موسى قد وجه إليه من كربه و كرب جميع أرض الحائر و حرثها و زرع الزرع فيها، فانتفخ موسى حتّى كاد أن يتقدّم، ثمّ قال:
و ما أنت و ذا؟ قال: اسمع حتّى أخبرك، اعلم انّى رأيت فى منامى كأنّى خرجت الى قومى بنى غاضرة، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة أعرضنى خنازير عشرة تريدنى، فأعاننى اللّه برجل كنت أعرفه من بنى أسد فدفعها عنى، فمضيت لوجهى.
فلمّا صرت الى شاهى ضللت الطريق، فرأيت هناك عجوزا فقالت لى أين تريد أيّها الشيخ؟ قلت: أريد الغاضرية. قال لى: تنظر هذا الوادى فانّك اذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق، فمضت ففعلت ذلك، فلمّا صرت الى نينوا اذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت: من أين أنت أيّها الشيخ؟ فقال لى: أنا من أهل هذه القرية فقلت: كم تعدّ من السن؟ فقال: ما أحفظ ما مضى من سنّى و عمرى و لكن أبعد ذكرى إنّى رأيت الحسين ابن علىّ (عليهما السلام) و من كان معه من أهله و من تبعه يمنعون الماء الذي تراه و لا يمنع الكلاب و لا الوحوش شربه.
فاستعظمت ذلك و قلت له: ويحك أنت رأيت هذا؟ قال: أى و الذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيّها الشيخ و عاينته و انّك و أصحابه هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقدح عيون المسلمين ان كان فى الدنيا مسلم. فقلت: ويحك و ما هو؟
قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت: ما أجرى إليه؟ قال: أ يكرب قبر ابن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يحرث أرضه؟ قلت: و أين القبر؟ قال: ها هو ذا أنت واقف فى