مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٣ - من سورة التوحيد
من سورة التوحيد
١٩- روى الصدوق باسناده، قال: وهب بن وهب القرشى: حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه الباقر، عن أبيه (عليه السلام) أنّ أهل البصرة كتبوا الى الحسين بن على (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد فلا تخوضوا فى القرآن، و لا تجادلوا فيه، و لا تتكلّموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من قال فى القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، و أنّ اللّه سبحانه قد فسّر الصمد فقال: «اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ» ثمّ فسّره.
فقال: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». «لَمْ يَلِدْ» لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الاشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين، و لا شيء لطيف كالنفس، و لا يتشعّب منه البدوات كالسنة و النوم و الخطرة و الهمّ و الحزن و البهجة و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السأمة و الجوع و الشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، و أن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.
«وَ لَمْ يُولَدْ» لم يتولّد من شيء و لم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الدابّة و النباتات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، و لا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الاذن، و الشمّ من الأنف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة و التميز من القلب، و كالنار من الحجر.
لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء و لا فى شيء، مبدع الاشياء و خالقها و منشى الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللّه الصمد، الذي لم يلد و لم يولد، عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال، و لم