مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٥ - باب المراثى للامام الحسين
و غدت تعوم من الحديد بلجة * * * قد أنبتت شجر القنا حافاتها
خلعوا لها جنن الدروع و لاح من * * * نيرانها لجنانهم جناتها
و تزاحفوا يتنافسون على لقى * * * الآجال تحسب انها غاداتها
بأكفها عوج الاسنة ركّع * * * و لها الفوارس سجّد هاماتها
حتى اذا وافت حقوق وفائها * * * و علت بفردوس العلى درجاتها
شاء الإله فنكست أعلامها * * * و جرى القضاء فنكصت راياتها
و هوت كما انهالت على وجه الثرى * * * من صم شاهقة الذرى هضباتها
و غدت تقسم بالضبا أشلاؤها * * * لكن تزيد طلاقة قسماتها
ثم انثنى فردا أبو السجاد فا * * * جتمعت عليه طغامها و طغاتها
غيران يحمل عزمة حملت الى * * * حرب جيوش منية حملاتها
تلوى بأولاهم على اخراهم * * * و تجول فى أوساطهم سطواتها
يحمى مخيمه فقل أسد الثرى * * * ديست على أشبالها غاباتها
خطب العدى فوق العوادى خطبة * * * للسانه و سنانه كلماتها
وعظ اللسان و مذعتوا عن أمره * * * طعن السنان فلم تفته عتاتها
نثر الرءوس بسيفه و نظمن فى * * * سلك القنا لقلوبهم حباتها
إن يشرع الخرصان نحو مكردس * * * ردّت و من أكبادها عذباتها
و إذا هوت بالبيض قبضة كفه * * * عادت على أرواحهم قبضاتها
يروى الثرى بدمائهم و حشاه من * * * ظمأ تطاير شعلة قطعاتها
لو قلبت من فوق غلة قلبه * * * صمّ الصفا ذابت عليه صفاتها
تبكى السماء له دما أ فلا بكت * * * ماء لغلة قلبه قطراتها
و أحر قلبى يا بن بنت محمد * * * لك و العدى بك أنجحت طلباتها
منعتك من نيل الفرات فلا هنى * * * للناس بعدك «نيلها و فراتها»