مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢ - ٢- عبد اللّه بن عباس و الحسين
لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا فانظر من بحضرتك من أهل البيت و من يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا و فى ابن الزبير.
إن ابن الزبير انما دعاك لطاعته و الدخول فى بيعته لتكون له على الباطل ظهيرا و فى الما ثم شريكا و قد اعتصمت فى بيعتنا طاعة منك لنا و لما تعرف من حقنا فجزاك اللّه من ذى رحم خير ما جازى به الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم فما أنس من الأشياء ما أنا بناس برّك و تعجيل صلتك بالذى أنت أهله فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذرهم زخارف ابن الزبير و جنبهم لقلقة لسانه فانهم منك أسمع و لك أطوع و السلام.
فكتب إليه ابن عباس: بلغنى كتابك تذكر أنى تركت بيعة ابن الزبير و فاءا منى لك و لعمرى ما أردت حمدك و لا ودّك ترانى كنت ناسيا قتلك حسينا و فتيان بنى عبد المطلب مضرّجين بالدماء مسلوبين بالعراء تسفى عليهم الرياح و تنتابهم الضباع حتى أتاح اللّه لهم قوما واروهم فما أنس ما أنس طردك حسينا من حرم اللّه و حرم رسوله و كتابك الى ابن مرجانة تأمره بقتله، و إنى لأرجو من اللّه أن يأخذك عاجلا حيث قتلت عترة نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و رضيت بذلك.
أما قولك: إنك غير ناس برّى فاحبس أيها الإنسان برّك عنى وصلتك فانى حابس عنك ودّى و لعمرى انك ما تؤتينا مما لنا من فى قبلك الا اليسير و انك لتجس عنا منه العرض الطويل ثم انك سألتنى أن أحثّ الناس على طاعتك و أن أخذ لهم عن ابن الزبير، فلا مرحبا و لا كرامة تسألنى نصرتك و مودتك و قد قتلت ابن عمى و أهل رسول اللّه مصابيح الهدى و نجوم الدجى غادرتهم جنودك بأمرك صرعى فى صعيد واحد قتلى أنسيت إنفاد أعوانك الى حرم اللّه لقتل الحسين فما زلت ورائه تخيفه حتى أشخصته الى العراق عداوة منك لله و رسوله و لأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.