مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٠ - ١١- باب الزهد
على (عليهم السلام).
قال رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قام خطيبا على أصحابه فقال: أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، و كأن الحق فيها على غيرنا وجب، و كأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نأكل تراثهم كأننا مخلدون بعدهم.
قد نسينا كلّ واعظة، و أمنّا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن طاب مكسبه و صلحت سريرته و حسنت علانيته و استقامت طريقته، طوبى لمن تواضع للّه من غير منقصة، و أنفق مما جمعه من غير معصية، و خالط أهل الفقه و الحكمة، و رحم أهل الذل و المسكنة، و طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله و وسعته السنة و لم يعدل عنها الى بدعة، ثم نزل (١)
. ٢٤- قال ابو اسحاق القيروانى: خطب الحسين بن على (عليه السلام) غداة اليوم الذي استشهد فيه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: يا عباد اللّه اتّقوا اللّه و كونوا من الدنيا على حذر، فان الدنيا لو بقيت على أحد أو بقى عليها أحد، لكانت الأنبياء أحق بالبقاء و أولى بالرضاء و أرضى بالقضاء، غير أن اللّه تعالى خلق الدنيا للفناء، فجديدها بال و نعيمها مضمحل، و سرورها مكفهرّ، منزل قلعة، و دار قلعة فتزوّدوا فانّ خير الزاد التقوى و اتّقوا اللّه لعلّكم تفلحون (٢)
. ١١- باب الزهد
١- المفيد باسناده قال: حدّثنى أبو حفص عمر بن محمّد.
(١) حلية الاولياء: ٣/ ٢٠٢.
(٢) زهر الآداب: ١/ ١٠٠.