مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨ - ٨٧- باب ما جرى على قبر الحسين
أرضه، فأمّا القبر فقد عمى عن أن يعرف موضعه.
قال أبو بكر بن عياش: و ما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ و لا أتيته فى طول عمرى، فقلت: من لى بمعرفته؟ فمضى معى الشيخ حتّى وقف لى على حير له باب و آذن و إذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن أريد الدخول على ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لا تقدر على الوصول فى هذا الوقت. قلت: و لم؟ قال: هذا وقت زيارة ابراهيم خليل اللّه و محمّد رسول اللّه و معهما جبرائيل و ميكائيل فى رعيل من الملائكة كثير.
قال أبو بكر بن عياش: فانتبهت و قد دخلنى روع شديد و حزن و كآبة و مضت بى الأيّام حتّى كدت ان أنسى المنام، ثمّ اضطررت الى الخروج الى بنى غاضرية لدين كان لى على رجل منهم، و خرجت و أنا لا أذكر الحديث حتّى اذا صرت بقنطرة الكوفة لقينى عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث و رعبت من خشيتى لهم فقالوا لى: الق ما معك و انج بنفسك و كانت معى نفيقة، فقلت: و يحكم أنا أبو بكر بن عياش و إنمّا خرجت فى طلب دين لى، و اللّه اللّه لا تقطعونى عن طلب دينى و تضرّوا بى فى نفقتى، فانّى شديد الاضافة، فنادى رجل منهم مولاى: و ربّ الكعبة لا تعرض له، ثمّ قال لبعض فتيانهم: كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن.
قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته فى المنام و أتعجب من تأويل الخنازير حتّى صرت الى نينوا، فرأيت و اللّه الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته فى منامى بصورته و هيئته رأيته فى اليقظة كما رأيته فى المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الأمر و الرؤيا فقلت: لا إله الّا اللّه ما كان هذا الّا و حيا، ثمّ سألته كمسألتى إيّاه فى المنام، فأجابنى ثمّ قال لى: امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع و هو مكروب، فلم يفتنى شيء فى منامى الا الآذن و الحير فانّى لم أر حيرا و لم أر آذنا.