مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٧ - من سورة الكهف
من سورة الكهف
٩- العياشى باسناده، عن يزيد بن هارون قال: دخل نافع بن الازرق المسجد الحرام و الحسين بن على (عليه السلام) مع عبد اللّه بن عباس جالسان فى الحجر، فجلس إليها، ثم قال: يا بن عباس صف لى إلهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس طويلا مستبطأ بقوله، فقال له الحسين: الىّ يا ابن الأزرق المتورّط فى الضلالة المرتكن فى الجهالة، اجيبك عما سألت عنه.
فقال: ما اياك سألت فتجيبني، فقال له ابن ابن عباس: مه عن ابن رسول اللّه، فانه من أهل بيت النبوة و معدن الحكمة، فقال له صف لى فقال: أصفه بما وصف به نفسه، و أعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتزق، و بعيد غير مقص يوحد و لا يتبعض لا إله الا هو الكبير المتعال.
قال: فبكى ابن الازرق بكاء شديدا، فقال له الحسين (عليه السلام): ما يبكيك؟ قال:
بكيت من حسن وصفك، قال: يا بن الازرق انى أخبرت أنك تكفر أبى و أخى و تكفرنى، قال له نافع: لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام و معالم الاسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم.
فقال له الحسين (عليه السلام): يا بن الأزرق أسألك عن مسألة، فأجبنى عن قول اللّه لا إله الا هو: «وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما» من حفظ فيهما؟ قال فأيّهما أفضل أبويهما أم رسول اللّه و فاطمة، قال: بل رسول اللّه و فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: فما حفظهما حتى حيل بيننا و بين الكفر، فنهض ثم نفض بثوبه ثم قال: قد نبأنا اللّه عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون (١)
.
(١) تفسير العياشى: ٢/ ٣٣٧.