مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٥ - ٥- باب الامامة
مستقى العلم من عندنا أ فعلموا و جهلنا هذا ما لا يكون؟! (١)
. ٢- قال سليم بن قيس: فلمّا مات الحسن بن على (عليهما السلام)، لم تزل الفتنة و البلاء يعظمان و يشتدّان فلم يبق ولىّ للّه إلّا خائفا على دمه (و فى رواية اخرى إلّا خائفا على دمه أنّه مقتول) و إلّا طريدا و إلّا شريدا و لم يبق عدوّ للّه إلّا مظهرا حجّته غير مستتر ببدعته و ضلالته، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن على (صلوات الله عليه) و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر معه فجمع الحسين (عليه السلام) بنى هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و من الأنصار ممّن يعرفه الحسين (عليه السلام) و أهل بيته.
ثمّ أرسل رسلا لا تدعوا أحدا ممّن حج العام من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المعروفين بالصلاح و النسك الّا أجمعهم فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل و هم فى سرادقه، عامتهم من التابعين و نحو من مائتى رجل من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقام فيهم خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد فان هذا الطاغية قد فعل بنا و بشيعتنا ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم، و انّى أريد أن أسألكم عن شيء، فان صدّقت فصدّقونى و إن كذبت فكذبونى و أسألكم بحقّ اللّه عليكم و حقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتى من بينكم لما سيرتم مقامى هذا و وصفتم مقالتى و دعوتم أجمعين فى أمصاركم من قبائلكم من آمنتم من الناس و فى رواية اخرى بعد قوله: فكذبونى اسمعوا مقالتى و اكتبوا قولى ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم و قبائلكم فمن آمنتم من الناس و وثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقّنا.
فانّى أتخوّف أن يدرس هدا الأمر و يذهب الحقّ و يغلب، و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون و ما ترك شيئا ممّا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا تلاه و فسره و لا شيئا
(١) بصائر الدرجات: ١١ و الكافى: ١/ ٣٩٨.