مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٠ - من سورة الشورى
المهاجرين مرسوا أن يفرضوا لرسول اللّه فريضة يستعين بها على من أتاه، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: قد رأينا ما ينوبك من النوائب و انا آتيناك لنفرض فى أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك.
قال: فاطرق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) طويلا ثمّ رفع رأسه فقال: انّى لم أومر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئا انطلقوا فانّى لم أومر بشيء و ان أمرت به أعلمتكم قال: فنزل جبرئيل فقال: يا محمّد انّ ربّك قد سمع مقالة قومك و ما عرضوا عليك و قد أنزل اللّه عليهم فريضة: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».
فخرجوا و هم يقولون ما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يذلّ له الاشياء و يخضع له الرقاب ما دامت السماوات و الارض لبنى عبد المطلب، قال: فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى علىّ بن أبى طالب ان اصعد المنبر و ادع الناس، ثمّ قل: أيّها النّاس من انتقص أجيرا أجره فليتبوّأ مقعده من النار و من دعى الى غير مواليه فليتبوّأ مقعده من النار، و من انتضى من والديه فليتبوّأ مقعده من النار.
قال: فقام رجل و قال: يا أبا الحسن ما لهنّ من تأويل، فقال: اللّه و رسوله أعلم، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره فقال رسول اللّه ويل لقريش من تأويلهنّ ثلاث مرّات، ثمّ قال: يا علىّ انطلق فأخبرهم أنّى الأجير الذي أثبت اللّه مودّته من السماء، أنا و أنت مولى المؤمنين و أنا و أنت أبوا المؤمنين، ثمّ خرج رسول اللّه فقال:
يا معشر قريش و المهاجرين و الأنصار.
فلمّا اجتمعوا قال: يا أيها الناس إنّ عليّا أوّلكم أيمانا باللّه و أقومكم بأمر اللّه و أوفاكم بعهد اللّه و أعلمكم بالقضية و أقسمكم بالسويّة و أرحمكم بالرعيّة و أفضلكم عند اللّه مزية، ثمّ قال: انّ اللّه مثل لى امّتى فى الطين و علّمنى أسمائهم كما علّم آدم الاسماء كلّها ثمّ عرضهم، فمرّ بى أصحاب الرايات فاستغفرت لعلىّ و شيعته و سألت ربّى أن يستقيم امتى على علىّ من بعدى.