مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩ - ٨٧- باب ما جرى على قبر الحسين
فاتّق اللّه أيّها الرجل فانى قد آليت على نفسى ألا أدع اذاعة هذا الحديث و لا زيارة ذلك الموضع، و قصده و إعظامه، فانّ موضعا يأتيه إبراهيم، و محمّد و جبرائيل و ميكائيل لحقيق بأن يرغب فى إتيانه و زيارته، فان أبا حصين حدثني أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من رآنى فى المنام فاياى رأى فان الشيطان لا يتشبّه بى.
فقال له موسى: إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لاستوفى هذه الحمقة التي ظهرت منك، و باللّه لئن بلغنى بعد هذا الوقت انّك تتحدث بهذا لأضربنّ عنقك و عنق هذا الذي جئت به شاهدا علىّ، فقال أبو بكر: إذا يمنعنى اللّه و إيّاه منك فانّى إنّما أردت اللّه بما كلّمتك به. فقال له: أ تراجعني يا عاض و شتمه، فقال له: اسكت أخزاك اللّه و قطع لسانك، فأرعد موسى على سريره ثمّ قال: خذوه فأخذ الشيخ عن السرير و اخذت أنا.
فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب و الجرّ و الضرب ما ظننت اننا لا نكثر الاحياء أبدا، و كان أشدّ ما مرّ بى من ذلك إن رأسى كان يجرّ على الصخر و كان بعض مواليه يأتينى فينتف لحيتى و موسى يقول اقتلوهما بنى كذا و كذا بالزانى لا يكنى، و أبو بكر يقول له: امسك قطع اللّه لسانك و انتقم منك، اللّهمّ إيّاك أردنا و لولد وليك غضبنا و عليك توكّلنا، فصيّر بنا جميعا الى الحبس فما لبثنا فى الحبس الّا قليلا فالتفت إلىّ أبو بكر و رأى ثيابى قد خرقت و سالت دمائى.
فقال: يا جمانى قد قضينا للّه حقّا و اكتسبنا فى يومنا هذا أجرا و لن يضيع ذلك عند اللّه و لا عند رسوله، فما لبثنا الّا مقدار غداءة و نومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه و طلب حمار أبى بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فاذا هو فى سرداب له يشبه الدور سعة و كبرا فتعبنا فى المشى إليه تعبا شديدا، و كان أبو بكر إذا تعب فى مشيه جلس يسيرا، ثمّ يقول: اللّهمّ ان هذا فيك فلا تنسه، فلمّا دخلنا على موسى و إذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال: لا حيا اللّه و لا قرب من جاهل أحمق