مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤١ - باب الجهاد
لقاء اللّه محقّا، فإني لا أرى الموت إلّا سعادة و لا الحياة مع الظالمين إلّا برما إنّ الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون (١)
. ٣- ابو طالب الآملى: أخبرنا أبى (رحمه الله) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم بن على قال: حدّثنى أبى عن أبيه قال حدثني بسام بن مرة، عن عمرو بن ثابت، قال: لمّا أراد الحسين بن علي (عليهما السلام) الخروج الى العراق خطب أصحابه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: إنّ هذه الدنيا قد تنكرت و أدبر معروفها فلم يبق إلّا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى، أ لا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، و أنّ الباطل لا ينهى عنه ليرغب المرء فيه لقاء ربه فانّى لا أرى الموت إلا سعادة، و لا الحياة مع الظالمين إلا شقاوة.
فقام إليه زهير بن القين البجلى، فقال قد سمعت مقالتك هديت و لو كانت الدنيا باقية و كنّا فيها مخلّدين و سألتنا نصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الاقامة فيها فجزاه الحسين بن علىّ (عليهما السلام) خيرا ثم قال (صلوات الله عليه):
سأمضى و ما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا و جاهد محرما
فان عشت لم أندم و إن متّ لم ألم * * * كذابك داء ان تعيش و ترغما
(٢)
. ٤- قال نصر بن مزاحم فى وقائع صفين ثم قام الحسين بن على خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أهل الكوفة أنتم الأحبّة الكرماء و الشّعار دون الدثار؛ جدّوا فى إحياء ما دثر بينكم، و إسهال ما توعّر عليكم، و ألفة ما ذاع منكم ألا إنّ الحرب شرّها ذريع و طعمها فظيع و هى ترع متحسّاة، فمن أخذلها أهبتها و استعدّ لها عدّتها، و لم يألم كلومها عند حلولها فذاك صاحبها و من عاجلها،
(١) تحف العقول: ١٧٦.
(٢) تسير المطالب: ٩١.