مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٢ - باب الحكم و السنن و النوادر
أبو الدّرداء، صاحبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
فلمّا قدم عبد اللّه بن سلام الشام، أمر معاوية أن ينزل منزلا قد هيئ له، و أعدّ له فيه نزله، ثم قال لأبى هريرة و صاحبه: إن اللّه قسم بين عباده قسما، و وهبهم نعما أوجب عليهم شكرها، و حتم عليهم حفظها، و أمرهم برعاية حقّها، و سلطان طريقها، بجميل النظر، و حسن التفقد لمن طوقهم اللّه أمره، كما فوّضه إليهم، حتّى يؤدّوا إلى اللّه الحقّ فيهم كما أوجبه عليهم، فحيانى منها عزّ و جلّ بأعزّ الشرف، و سمو السلف، و أفضل الذكر، و أغدق اليسير، و أوسع علىّ فى رزقه، و جعلنى راعى خلقه، و أمينه فى بلاده، و الحاكم فى أمر عباده، ليبلونى أ أشكر آلاءه أم أكفرها.
فإياه أسأله أداء شكره، و بلوغ ما أرجو بلوغه، من عظيم أجره، و أوّل ما ينبغى للمرء أن يتفقده و ينظر فيه، فيمن استرعاه اللّه أمره من أهله و من لا غنى به عنه، و قد بلغت لى ابنة أردت إنكاحها، و النظر فيمن يريد أن يباعلها، لعلّ من يكون بعدى يهتدى منه بهديي، و يتبع فيه أثرى، فإنى قد تخوفت أن يدعو من يلى هذا الأمر من بعدى زهوة السلطان و سرفه إلى عضل نسائهم، و لا يرون لهنّ فيمن ملكوا أمره كفوا و لا نظيرا، و قد رضيت لها عبد اللّه بن سلام لدينه و فضله و مروءته و أدبه.
فقال أبو هريرة و أبو الدرداء إن أولى الناس برعاية أنعم اللّه و شكرها، و طلب مرضاته فيها فيما خصّه به منها، أنت صاحب رسول اللّه و كاتبه فقال معاوية:
اذكروا له ذلك عنّى، و قد كنت جعلت لها فى نفسها شورى، غير أنى أرجو أنّها لا تخرج من رايى إن شاء اللّه، فلما خرجا من عنده متوجّهين إلى منزل عبد اللّه بن سلام بالذى قال لهما، قال: و دخل معاوية إلى ابنته، فقال لها: إذا دخل عليك أبو هريرة و أبو الدرداء فعرضا عليك أمر عبد اللّه بن سلام، و إنكاحى إياك منه، و دعواك إلى مباعلته، و حضاك على ملاءمة رأيى، و المسارعة إلى هواى.