مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٤ - ٥- باب الامامة
إذا تكلّم أطرق جلساءه كأنّما على رءوسهم الطّير، فاذا سكت تكلّموا، و لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم، يضحك ممّا يضحكون منه، و يتعجّب ممّا يتعجّبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة فى مسألته و منطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، و يقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارقدوه، و لا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام.
قال: فسألته عن سكوت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كان سكوته على أربع: على الحلم و الحذر، و التقدير، و التفكّر، فأمّا التقدير ففى تسوية النظر و الاستماع بين النّاس، و أمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى، و جمع له الحلم فى الصبر، فكان لا يغضبه شيء و لا يستفزّه جمع له الحذر فى أربع، أخذه بالحسن ليقتدى به، و تركه القبيح لينتهى عنه و اجتهاده الرأى فى صلاح امّته، و القيام فيما جمع لهم خير الدنيا و الآخرة (١)
. ٥- باب الامامة
١- الصفّار: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن صباح المزنى، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة، قال لقى رجل الحسين بن علىّ (عليهما السلام) بالثعلبيّة و هو يريد كربلا فدخل عليه فسلّم عليه، فقال له الحسين (عليه السلام) من أىّ البلدان أنت فقال من أهل الكوفة، قال يا أهل الكوفة أما و اللّه لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا و نزوله على جدّى بالوحى، يا أخا أهل الكوفة
(١) معانى الاخبار: ٨١- ٨٣.