مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٨ - ٦- باب مناقب أهل البيت
إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار الشيبانى قال: حدّثنى القاسم بن محمّد الرازى قال: حدّثنا علىّ بن محمّد الهرمزانى، عن أبى عبد اللّه الحسين بن على (عليهما السلام) قال: لمّا قبضت فاطمة (عليها السلام) دفنها أمير المؤمنين سرّا و عفا على موضع قبرها، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عنّى و السلام عليك عن ابنتك و زائر تك و البائتة فى الثرى ببقعتك و المختار اللّه، لها سرعة اللّحاق بك.
قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبرى و عفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدى، إلّا أنّ لى فى التأسي بسنّتك فى فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسدتك فى ملحودة قبرك و فاضت نفسك بين نحرى و صدرى، بلى و فى كتاب اللّه لى أنعم القبول، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة و أخلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه، أما حزنى فسرمد، و أمّا ليلى فمسهّد و هم لا يبرح من قلبى، أو يختار اللّه لى دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح، و هم مهيج سرعان ما فرّق بيننا و إلى اللّه أشكو و ستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها فأحفها السؤال و استخبرها الحال.
فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين، سلام مودّع لا قال و لا سئم، فان أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين، واه واها و الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللّبث لزاما معكوفا و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و تهضم حقّها و تمنع إرثها و لم يتباعد العهد و لم يخلق منك الذكر و إلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء صلّى اللّه عليك و (عليها السلام) و الرضوان (١)
.
(١) الكافى: ١/ ٤٥٨.