مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣ - ٨٧- باب ما جرى على قبر الحسين
عبد الحميد، قال: دخلت على ابراهيم الديزج و كنت جاره أعوده فى مرضه الذي مات فيه، فوجدته بحال سوء و اذا هو كالمد هوش و عنده الطبيب، فسألته عن حاله و كانت بينى و بينه خلطة و أنس يوجب الثقة بى و الانبساط الىّ، فكاتمنى حاله و أشار لى الى الطبيب، فشعر الطبيب باشارته و لم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله، فقام فخرج و خلا الموضع، فسألته عن حاله.
فقال: أخبرك و اللّه و استغفر اللّه إنّ المتوكّل أمرنى بالخروج الى نينوى الى قبر الحسين (عليه السلام)، فأمرنا أن نكر به و نطمس أثر القبر، فوافيت الناحية مساء و معنا الفعلة و المرور و الزكار معهم المساحى و المروز، فقدمت الى غلمانى و أصحابى أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر و حرث أرضه، فطرحت نفسى لما نالنى من تعب السفر و نمت، فذهب بى النوم فاذا ضوضاء شديد و أصوات عالية و جعل الغلمان ينبهونى، فقمت و أنا ذعر فقلت للغلمان: ما شأنكم؟ قالوا: أعجب شأن.
قلت: و ما ذاك؟ قالوا: ان بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا و بين القبر و هم يرمونا مع ذلك بالنشاب، فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما و صفوا و كان ذلك فى أوّل من ليالى البيض فقلت: ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا، فما سقط سهم منها الى صاحبه الذي رمى به فقتله، فاستو حشت لذلك و جذعت و أخذتنى الحمى و القشعريرة، و رحلت عن القبر لوقتى و وطنت نفسى على أن يقتلنى المتوكل لما لم أبلغ فى القبر جميع ما تقدر الى به.
قال أبو بريرة: فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى و أعان عليه فى قتله المنتصر، فقال لى: قد سمعت بذلك و قد نالنى فى جسمى ما لا أرجو معه البقاء، قال أبو بريرة: كان هذا فى أول النهار فما أمسى الديزج حتى مات.
قال ابن خنيس: قال أبو الفضل: انّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة (عليها السلام) فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له: قد وجب عليه القتل الا انه من قتل أباه لم يطل